بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٧ - الجواب عن الوجوه
و لعل منشأ توهمه، خلطه بين الجهة التقييدية و التعليلية (١)، هذا مع ما عرفت من عدم التخلف هاهنا، و أن الغاية إنما هو حصول ما لولاه لما تمكن من التوصل إلى المطلوب النفسي، فافهم و اغتنم (٢).
ثم إنه لا شهادة على الاعتبار في صحة منع المولى عن مقدماته بأنحائها، إلا فيما إذا رتب عليه الواجب لو سلم أصلا، ضرورة أنه و إن لم يكن الواجب منها حينئذ غير الموصلة، إلا أنه ليس لاجل اختصاص
ذي الغاية و هو المقدمة و الواجب بالوجوب الغيري «على هذه الصفة» على اتصافها بكونها مطلوبة و واجبة بالوجوب الغيري «منوطا بحصولها»: أي منوطا بحصول الغاية التي هي الواجب النفسي.
(١) توضيحه: انه بناء على كون الايصال الى ذي المقدمة هو الغاية الداعية إلى وجوبها لكنها لا بد و ان تكون حيثية تعليلية، و لا يعقل ان يكون الايصال حيثية تقييدية لما عرفت: من ان لازم كونه حيثية تقييدية لزوم كون الواجب النفسي قيدا لمقدمته، و هو باطل كما عرفت.
(٢) أي ان كون الايصال هو الغاية الداعية إلى ايجاب المقدمة لا نسلمه، لما عرفت:
من انه ليس باثر كل واحدة من المقدمات، و ما عرفت أيضا: من انه لا يعقل ان يكون الغرض الداعي إلى ايجاب شيء الا ما يترتب على نفس ذلك الشيء لا ما هو خارج عنه، و ترتب الواجب ليس مما يترتب على ذات ما هو مقدمة لانه امر خارج عنها، و ان الغرض و الاثر الذي تتحمله المقدمة و يكون بحيث لا ينفك انتزاعه عن ذاتها هو حصول ما لولاه لما تمكن من التوصل إلى المطلوب، فالغاية الداعية إلى ايجاب المقدمة هو هذا الاثر لا إيصالها إلى الواجب، و لذا قال: «مع ما عرفت من عدم التخلف هاهنا» فإن الغاية التي دعت إلى ايجاب المقدمة لم تتخلف عنها و هي حصول ما لولاه لما امكن التوصل إلى الواجب، و ليس ايصال المقدمة هي الغاية حتى تكون من الموارد التي لا بد و ان تكون الغاية حيثية تعليلية لا تقييدية.