بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٥ - تقسيم الواجب إلى النفسي و الغيري
محبوبيته كذلك أي بما له من الفائدة المترتبة عليه كان الواجب في الحقيقة واجبا غيريا، فإنه لو لم يكن وجود هذه الفائدة لازما، لما دعي إلى إيجاب ذي الفائدة (١).
(١) لما فرغ من تعريف التقريرات للواجب النفسي و الغيري- اورد عليه بقوله: لكنه.
و حاصله: ان تعريف التقريرات للواجب النفسي غير صحيح- أيضا- فانه عرّف الواجب النفسي: بانه ما كان وجوبه لا بداع التوصل به إلى واجب آخر سواء كان محبوبا بذاته أو محبوبا لما يترتب عليه من الآثار و الفوائد فإن الواجبات التي كان المحبوب فيها في الحقيقة آثارها تكون واجبات غيرية، لأن المحبوب في الحقيقة و المطلوب واقعا هو آثارها فتكون هي قد وجبت للتوصل بها إلى واجب آخر، لأن الفائدة المترتبة عليها إما ان تكون غير لازمة التحصيل و على هذا لا يعقل ان يكون الأمر في تلك الواجبات وجوبيّا اذ لا يعقل ان تكون واجبة لغاية غير واجبة، و ان كانت تلك الآثار المترتبة عليها واجبة التحصيل فالواجب في الحقيقة تلك الآثار و الفوائد المترتبة عليها التي هي اللازم تحصيلها، فإن ما يلزم تحصيله هو الواجب، و عليه فتكون تلك الواجبات انما وجبت لأنها يتوصل بها إلى ما هو الواجب و اللازم التحصيل، و هذا مراده من قوله: «لا يخفى ان الداعي لو كان هو محبوبيته كذلك أي بما له من الفائدة المترتبة عليه» فيكون الواجب في مثل هذه الواجبات في الحقيقة و الواقع هو ما لها من الفائدة المترتبة عليها، و على هذا «كان الواجب في الحقيقة» في مثل هذا الواجب الذي كانت الفائدة المترتبة عليه هي المحبوبية «واجبا غيريا» لأن الواجب في الحقيقة فائدته لا هو، و انما وجب هو للتوصيل به إلى الفائدة المترتبة فيصدق عليه حد الواجب الغيري، و الدليل على ذلك ما ذكره بقوله: «فانه لو لم يكن وجود هذه الفائدة لازما لما دعي إلى إيجاب ذي الفائدة».