بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٦ - تقسيم الواجب إلى النفسي و الغيري
فإن قلت: نعم و إن كان وجودها محبوبا لزوما، إلا أنه حيث كانت من الخواص المترتبة على الافعال التي ليست داخلة تحت قدرة المكلف (١)، لما كاد يتعلق بها الايجاب.
قلت: بل هي داخلة تحت القدرة، لدخول أسبابها تحتها، و القدرة على السبب قدرة على المسبب، و هو واضح، و إلا لما صح وقوع مثل التطهير و التمليك و التزويج و الطلاق و العتاق إلى غير ذلك من المسببات، موردا لحكم من الاحكام التكليفية (٢).
(١) حاصل ان قلت: ان تلك الواجبات التي تكون الفائدة المترتبة عليها محبوبة حبا لزوميا لا يصدق عليها تعريف الواجب الغيري و يصدق عليها تعريف الواجب النفسي لا غير، لأن تلك الآثار و الفوائد المترتبة و ان كانت محبوبة لزوما إلّا انها ليست بواجبة، و اذا لم تكن واجبة كان تلك الواجبات ليست واجبا غيريا، لأن تلك الآثار المترتبة عليها ليست واجبة فليست هي مما يتوصل بها إلى الواجب، و السبب في كون تلك الآثار ليست بواجبة هي انه يشترط في الواجب ان يكون مقدورا للمكلف بها، و تلك الآثار و الفوائد ليست بمقدورة و انما هي مما تترتب على المقدور و هي تلك الواجبات التي تلك الآثار و الفوائد تترتب عليها، و قوله: «لما كاد يتعلق بها الإيجاب» هو كتعليل لقوله: «حيث كانت من الخواص المترتبة» و توضيحه ما بيناه.
(٢) و حاصل الجواب ان تلك الآثار و ان كانت غير مقدورة مباشرة و بلا واسطة و لكنها مما تترتب على المقدور مباشرة و بلا واسطة و ذلك لا يمنع من التكليف بها، فإن القدرة التي هي شرط في التكاليف هي الاعم من كون المكلف به مقدورا بلا واسطة كاسباب تلك الآثار أو كونه مقدورا بالواسطة كنفس تلك الآثار، فإنها و ان لم تكن من المقدور بلا واسطة لكنها من المقدور بالواسطة لكون اسبابها مقدورة بلا واسطة، و لو كان يشترط في المكلف به ان يكون مقدورا بلا واسطة لما تعلق