بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٤ - الشك في كون الواجب نفسيا أو غيريا
ففيه إن مفاد الهيئة كما مرت الاشارة إليه ليس الافراد، بل هو مفهوم الطلب، كما عرفت تحقيقه في وضع الحروف، و لا يكاد يكون فرد الطلب الحقيقي، و الذي يكون بالحمل الشائع طلبا، و إلا لما صح إنشاؤه بها، ضرورة أنه من الصفات الخارجية الناشئة من الاسباب الخاصة.
نعم ربما يكون هو السبب لانشائه، كما يكون غيره أحيانا (١).
لو كان «هو مفهوم الطلب صح القول بالاطلاق» لما عرفت: من ان القابل لأن يكون له اطلاق هو المفهوم دون الفرد الخاص و قد أشار إلى كون المستفاد منها ليس هو مفهوم الطلب بل مفادها الطلب الحقيقي و الارادة الحقيقية و هو امر خاص لا اطلاق له و لا تقييد بقوله: «لكنه بمراحل من الواقع»: أي ان كون مفادها هو مفهوم الطلب يبعد عن الواقع بمراحل.
و استدل على كون المستفاد منها ليس مفهوم الطلب بل مفادها الطلب الحقيقي و هو فرد خارجي جزئي لا اطلاق فيه بقوله: «إذ لا شك في اتصاف الفعل» إلى آخر كلامه، فتحصل من كلامه أنه لو قلنا ان الحرف لم يوضع بالوضع العام و الموضوع له الخاص فيكون جزئيا لا بد ان نقول ان مفاد الهيئة بالخصوص جزئي خاص للبرهان الذي أشار اليه: من اتصاف الفعل بالمطلوبية و ليس مفادها ماهية الطلب اللابشرط القسمي، و هو المراد بقوله: «مفهوم الطلب» فانه القابل للاطلاق و التقييد.
(١) حاصل الجواب: انه قد عرفت ان الوضع في الحروف قاطبة هو الوضع العام و الموضوع له العام، و لا خصوصية للهيئة من بين الحروف و لا يعقل ان تكون الهيئة دالة على فرد خاص من افراده، بل مدلولها لا بد و ان يكون: «هو مفهوم الطلب» «و لا يكاد» يعقل أن «يكون» مدلول الهيئة «فرد الطلب الحقيقي» الذي يكون هو الطلب بالحمل الشائع الصناعي، لما قد عرفت في مبحث الطلب و الارادة ان