بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٧ - الشك في كون الواجب نفسيا أو غيريا
فيما إذا كان التكليف بما احتمل كونه شرطا له فعليا، للعلم بوجوبه
الطلب، و كما ان الطلب الحقيقي نحو من انحائه كذلك الطلب الانشائي نحو من انحائه ايضا.
- و منها: ان كون العقلاء يحكمون بان الذي يجب امتثاله هو الطلب الحقيقي لا ينافي ان يكون المنشأ بالصيغة هو مفهوم الطلب، لأن حكم العقلاء انما هو لأجل انهم يحكمون بتطابق الارادة الانشائية للارادة الجدية و ان الارادة الجديّة هي السبب لإنشاء الارادة الاستعمالية و ربما يكون غيرها سببا للانشاء، فاذا كان السبب غير الارادة الجدية فالمتعلق للطلب يتصف بانه مطلوب انشائي لا غير.
- و منها: بيان حقيقة الانشاء و انه ليس إلّا قصد ايجاد المعنى باللفظ لا لغرض الحكاية بل يكون الغرض كون هذا المعنى المنشأ هو نحو وجود و ايجاد للمعنى، و هذا نحو من انحاء وجود المعنى كما مر تفصيله في اتحاد الطلب و الارادة.
- و منها: ان منشأ الاشتباه و الخلط في توهم ان مفاد الصيغة هو الطلب الحقيقي هو تعبيرهم ان مفادها هو الطلب من دون تقييد له بكونه انشائيا، و ينصرف غالبا من لفظ الطلب غير المقيد إلى الطلب الحقيقي، و لكن لا وجه لهذا التوهم و الانصراف، فانه انما يتم و يحسن فيما إذا لم يقم البرهان على عدمه، و عدم امكان إنشاء الطلب الحقيقي دليل على عدم كون مفاد الصيغة هو الطلب الحقيقي و لا بد و ان يكون مفادها ما يقبل الانشاء و هو مفهوم الطلب الذي بانشائه يكون طلبا انشائيا.
- و منها: ان هذا النوع من الخلط و الاشتباه هو من اشتباه المفهوم بالمصداق، فإن الطلب الحقيقي مصداق من مصاديق مفهوم الطلب الذي هو المنشأ و هو القابل لا غيره للانشاء، فتوهم ان المنشأ هو الطلب الحقيقي خلط منه بين المصداق و المفهوم.
و بعد ما ذكرناه من هذه الامور تتضح عبارة المتن و ما أراده منها تصريحا أو تلويحا.