بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٣ - في مبحث الترتب
قلت: ما هو ملاك استحالة طلب الضدين في عرض واحد، آت في طلبهما كذلك، فإنه و إن لم يكن في مرتبة طلب الاهم اجتماع طلبهما،
بالازالة و الامر بالصلاة موجود في ذلك الزمان أيضا، الّا انه حيث كان الانبعاث عن الامر بالصلاة غير مجتمع زمانا مع الامر بالصلاة و متأخر بالزمان عنه و في زمان الانبعاث عن الامر بالصلاة لا وجود للامر بالازالة لسقوطه بالعصيان- فلا يجتمع الامران في ضدين متزاحمين في الانبعاث عنهما.
و أمّا أخذ العصيان بنحو الشرط المتأخر فهو محل الكلام لاجتماع الامرين بعثا و انبعاثا في زمان واحد، فبناء على صحة الترتب يصح هذا الاجتماع و بناء على محاليته لا يصح، و أما إذا كان المعلق عليه الامر بالمهم هو البناء على معصية الأمر بالأهم فسواء اخذ بنحو الشرط المتأخر أو المقارن أو المتقدم يكون من مورد النزاع، اذ البناء على المعصية ليس موجبا لسقوط الامر مثل العصيان له، فيجتمع الامران على نحو الترتب و هو محل النزاع.
إلّا انه في اخذ البناء بنحو الشرط المتقدم مناقشة، وجهها: ان الشرط المتقدم غير المستمر إلى زمان الامر هو المراد بالشرط المتقدم، و اما الشرط المستمر تحققه إلى زمان الامر فهو الشرط المقارن، و عليه فالبناء على المعصية للأهم إذا لم يستمر إلى زمان الأمر بالصلاة فلا بد و ان يكون متبدلا بالبناء على اطاعة الأهم، و مع البناء على اطاعة الاهم لا مجال لحصول الصلاة، و اذا لم يعقل حصول الصلاة لا وجه لتصحيحها، إذ الترتب انما يكون وجها للصحة حيث يعقل حصولها.
و على كل فقد ظهر الوجه في تخصيص المصنف اخذ العصيان بنحو الشرط المتأخر، و البناء على المعصية في اخذه بالانحاء الثلاثة، و انما ذكر في العبارة في اخذ البناء على المعصية بنحو الشرط المتقدم و المقارن و لم يذكر اخذه بنحو الشرط المتأخر لانه هو المسلم اخذه في العصيان دون الشرط المتقدم و المقارن، فذكر ما لا يمكن اخذه شرطا في العصيان و ترك ذكر المتأخر لانه من المسلم.