بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٥ - في مبحث الترتب
.....
فرض عصيان الامر بالأهم و لو في ظرفه ليس للامر بالأهم اطلاق يشمل ظرف عصيانه، لأن ظرف عصيانه ظرف عدمه، و لا يعقل ان يكون للامر اطلاق يشمل ظرف عدم الامر، فلا يكون اجتماع طلب الاهم و طلب المهم المعلق على فرض عصيان الاهم من الاجتماع في عرض واحد، بحيث يكون لكل واحد منهما اطلاق يزاحم الآخر.
و الجواب عنه: ان عدم اجتماع طلب الضدين في عرض واحد انما هو لاجتماعهما في زمان واحد بحيث يكون كل واحد منهما فعليا في حين فعلية الآخر، و كل واحد منهما يقتضي انبعاثا في حال ان الآخر يقتضي- أيضا- انبعاثا في ذلك الوقت، و هذا بعينه موجود في الأمر بالضدين على نحو الترتب، لأن غاية ما اقتضاه الأمر بالضد الآخر على نحو الترتب هو تأخر الأمر بالمهم بالمرتبة عن الأمر بالاهم، و التأخر بالمرتبة لا ينافي الاجتماع بالزمان، فإن الامر بالمهم في مقام اطاعة الامر بالاهم و ان كان لا تحقق له لانه مشروط بعصيان الاهم إلّا ان هذا الفرض لا كلام فيه، و انما الكلام في تصحيح الأمر بالمهم في ظرف عصيان الأمر بالأهم، و اخذ العصيان للاهم بنحو الشرط المتأخر للامر بالمهم لا يلازم سقوط الامر بالاهم، إذا المفروض ان العصيان للأهم في ظرفه لا بالفعل هو الشرط للامر بالمهم، و في مثل هذا الفرض الأمر بالأهم موجود و غير ساقط فيجتمع الأمر بالأهم و الأمر بالمهم بالفعل، و يكون كل منهما فعليا و يقتضي انبعاثا بالفعل، فإن الامر بالاهم متحقق لاطلاقه و عدم تقييده بالمهم، و الأمر بالمهم متحقق بالفعل أيضا لفرض ان شرطه عصيان الامر بالأهم في ظرفه المتأخر عن هذا الزمان، فيجتمع الأمر بالضدين بالفعل و كل واحد منهما فعلى.
و بعبارة اخرى: ان المانع عن ان يكون لكل واحد منهما اطلاق بالفعل في عرض الآخر هو اجتماعهما بالفعل بنحو ان يكون كل واحد منهما فعليا و يقتضي انبعاثا بالفعل، و هذا المانع موجود في الامر بالضدين و ان كان احدهما مترتب على عصيان