بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨١ - عدم اعتبار قصد التوصل في وجوب المقدمة
نعم انما اعتبر ذلك في الامتثال، لما عرفت من انه لا يكاد يكون الآتي بها بدونه ممتثلا لامرها، و آخذا في امتثال الامر بذيها، فيثاب بثواب أشق الاعمال (١)، فيقع الفعل المقدمي على صفة الوجوب، و لو لم
فانه ظاهر في صرافته في الطريقية إلى ذي المقدمة، فالمأمور به في الحقيقة عقلا و المراد شرعا بتبع ارادة الواجب النفسي هو صرف التمكن و القدرة بعد اتيانه على اتيان الواجب النفسي و القدرة عليه أو ترتب الواجب عليه، فلا محالة يكون ذات ما هو مقدمة هو المأمور به عقلا و هو المراد بالارادة القهرية شرعا.
(١) توضيحه- بحيث لا يكون منافيا لما سبق منه- بامرين:
الاول: انه قد ظهر من كلامه في اشكال العبادية في الطهارات الثلاث ان السر في وقوعها عبادية هو اتيانها بقصد التوصل بها.
الثاني: ان الامتثال في الامر التوصلي الغيري عند المصنف على ما يتحصل من مجموع كلماته بنحوين، لانه قد صرح: بان حصول ذات ما هو مقدمة من دون أي قصد يسقط به الوجوب الغيري و يصدق على المأتي به انه هو الواجب الذي تعلق به الامر الغيري، و ظهر- مما مر- منه ان عبادية الامر الغيري منوطة بقصد التوصل به الذي يلازمه قصد امتثال الامر الغيري و كون المكلف مندفعا بهذا الداعي.
فاذا عرفت هذا نقول: ان مراده بقوله: «لا يكاد يكون الآتي بها»: أي بذات ما هو مقدمة «بدونه»: أي بدون قصد التوصل بها «ممتثلا لامرها» هو الامتثال بالمعنى الثاني: أي لا يصدق عليه انه ممتثل لامرها و مندفعا به: بان يقال انه أتى بها بداعي امتثال امرها، و ليس غرضه ان الامتثال بمعنى الاتيان بما تعلق به الامر منوط بقصد التوصل بها، و لذا عقب هذا بقوله: «و آخذا في امتثال الامر بذيها فيثاب بثواب أشقّ الاعمال» فغرضه من الامتثال المنوط بقصد التوصل هو الذي يلازمه كونه آخذا في امتثال الامر بذي المقدمة، فانه لا يعقل ان يكون في صدد امتثال ذي