بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٧ - عدم اعتبار قصد التوصل في وجوب المقدمة
.....
ربط في انواع العلل الشرعية لاحكامها في مبحث المشتق في مقام تمسك القائل بالاعم بآية السارق و السارقة و آية لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ.
و اخرى تكون العلة للحكم الشرعي هي العلة العقلية للحكم الارشادي منه كما في المقام، فإن الوجوب الشرعي انما هو لما يحكم العقل بوجوبه لو لا الحكم الشرعي به، و هو كونه مقدمة للواجب يتوقف وجوده عليها، و من المسلمات ان الحيثيات التعليلية للاحكام العقلية حيثيات تقييدية لها، فإن العقل الحاكم بحسن ضرب اليتيم للتأديب يحكم بان الضرب الحسن لليتيم هو المأتي به بقصد التأديب لا مطلق الضرب، فما لم يقصد بالضرب لليتيم عنوان التأديب: بمعنى أن لا يأتي بضرب اليتيم بداعي تأديبه، فما لم يكن الضرب حينئذ معنونا بكونه للتأديب لا يقع الضرب حسنا بل يقع قبيحا محرما، فإن ضرب اليتيم لغير تأديبه ظلم له و عدوان عليه فهو قبيح و محرم و المقام من هذا القبيل فإن العقل انما يحكم بوجوب المقدمة لانها مقدمة للواجب فلا بد من قصد هذا العنوان، فالمقدمية حيثية تعليلية لحكم العقل بوجوب المقدمة، و قد عرفت ان الحيثيات التعليلية حيثيات تقييدية في الاحكام العقلية.
و فيه: ان الحيثيات التعليلية في الاحكام العقلية حيثيات تقييدية لها إلّا انه لا يلزم ان تكون تلك الحيثيات قصدية دائما، بل ربما تكون قصدية و ربما لا تكون، ففي ضرب اليتيم للتأديب لا بد من كونها قصدية لأن ما يحكم العقل بحسنه هو الضرب المأتي به بداعي التأديب لا مطلق ضرب اليتيم، فان ما كان يؤتى به بغير داعي التأديب لا يكون حسنا فلا بد من قصد عنوان التأديب تحقيقا للحيثية التعليلية التقييدية العقلية.
و اما في مقامنا فالحيثية التعليلية لحكم العقل بوجوب المقدمة هو توقف الواجب عليها و هذه الحيثية التعليلية تقييدية أيضا، و لكن المتحصل منها ان الواجب الغيري هو الذي يتوقف الواجب عليه و هذه حيثية غير قصدية، فإن ما يتوقف الواجب عليه هو نفس ما هو مقدمة في الخارج سواء أقصد بإتيانه عنوان المقدمية ام لا، و الى هذا