بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣٣ - تقسيم الواجب إلى النفسي و الغيري
[تقسيم الواجب إلى النفسي و الغيري]
و منها: تقسيمه إلى النفسي و الغيري، و حيث كان طلب شيء و إيجابه لا يكاد يكون بلا داع، فإن كان الداعي فيه هو التوصل به إلى واجب، لا يكاد التوصل بدونه إليه، لتوقفه عليه، فالواجب غيري، و إلا فهو نفسي، سواء كان الداعي محبوبية الواجب بنفسه، كالمعرفة باللّه، أو محبوبيته بما له من فائدة مترتبة عليه، كأكثر الواجبات من العبادات و التوصليات هذا (١)، لكنه لا يخفى أن الداعي لو كان هو
(١) لا يخفى ان قوله-: و منها تقسيمه إلى النفسي و الغيري إلى قوله ثم انه لا اشكال- يحتوي على ما ذكره التقريرات تعريفا للواجب النفسي و الغيري، و الايراد على تعريف التقريرات، ثم الاشكال على اشكاله على التقريرات، و الجواب عنه، ثم يذكر ما ينبغي ان يكون جوابا عما اشكله على تعريف التقريرات، ثم ذكر احتمال ان تعريف القوم للواجب النفسي و الغيري يرجع إلى تعريف التقريرات، و ان ما اورده عليه التقريرات غير تام لأن مرادهم منه يرجع إلى ما ذكره هو.
فإن القوم عرفوا النفسي: بانه ما امر به لنفسه و الواجب الغيري ما امر به لغيره.
فاورد عليهم في التقريرات: بان تعريف الواجب النفسي غير منعكس لخروج جملة الواجبات النفسية عنه، فإن الواجبات النفسية على نحوين:
الأول: ان يكون الواجب النفسي بنفسه و بذاته محبوبا كمعرفة اللّه فانه بنفسه محبوب و مطلوب.
و الثاني: كجملة الواجبات النفسية الأخر فانها ليست بذاتها محبوبة، بل المحبوب و المطلوب في الحقيقة هو ما يترتب عليها من الآثار، فالواجب في الحقيقة و المحبوب في الواقع هو اثرها المترتب عليها، فإن معراجية المؤمن و النهي عن الفحشاء المترتبة على الصلاة- مثلا- هي المحبوبة و المطلوبة في الواقع، و مثل هذه الواجبات على تعريف القوم تخرج عنه، فالتعريف غير منعكس: أي غير جامع لجميع افراد المعرّف.