بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٣١ - اشكال المصنف (ره) على صاحب الفصول (ره)
و كأنه توهم: أن إطلاق المطلق كعموم العام ثابت، و رفع اليد عن العمل به، تارة لاجل التقييد، و أخرى بالعمل المبطل للعمل به، و هو فاسد، لانه لا يكون إطلاق إلا فيما جرت هناك المقدمات (١).
نعم إذا كان التقييد بمنفصل، و دار الامر بين الرجوع إلى المادة أو الهيئة كان لهذا التوهم مجال، حيث انعقد للمطلق إطلاق، و قد استقر له ظهور (٢)
الصريح في بطلان اطلاقها، و لكنه لا يشارك التقييد الصريح في مخالفة الاصل، لأن التقييد الصريح لا يكون إلّا بعد تمامية الظهور في اطلاق المطلق، و هنا لا يتم اطلاق المطلق حتى يكون تقييده من مخالفة الاصل فهو يشارك التقييد في الاثر و لا يشاركه في مخالفة الاصل.
(١) حاصله: انه فرق بين الظهور المستفاد من العموم و المستفاد من الاطلاق، فإن الظهور العمومي وضعي للفظ و دلالته ذاتية عليه فيكون تقييده و تخصيصه من مخالفة الاصل، و الظهور الاطلاقي انما هو بمقدمات الحكمة و لا دلالة ذاتية وضعية للفظ عليه، بل انما يتم بعد تمامية جميع مقدماته التي منها عدم القرينة و هي منتفية في المقام فلا يكون التقييد فيه مخالفا للاصل، بخلاف الظهور الوضعي فإن تقييده صريحا أو العمل اللازم منه تقييده مخالف للاصل، و لذا قال: «و هو فاسد»: أي توهم ان اطلاق المطلق كعموم العام توهم فاسد، لأن عموم العام ثابت لذات اللفظ بواسطة الوضع، و اطلاق المطلق انا يتم بجريان مقدمات الحكمة غير الجارية كما عرفت.
(٢) حاصله: انه قد عرفت ان الكلام في الشرط المتصل بالصيغة المشترك رجوعه إلى الهيئة أو الى المادة، اما إذا كان هذا الشرط جاء بكلام منفصل و شك في رجوعه إلى الهيئة أو إلى المادة فما ذكره يتم في انه ينبغي ان يكون راجعا إلى المادة، لانه بعد ان تم الكلام الاول يتم الظهور فيكون هناك ظهوران: ظهور للهيئة و ظهور للمادة، و يلزم من رجوعه إلى الهيئة- عمل لازمه- تقييدان، و من رجوعه إلى المادة تقييد واحد،