الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٣٥ - «الجامع على الاعمى»
فان الواضع و ان لاحظ مقدارا خاصا، إلّا انه لم يضع له بخصوصه بل للاعم منه و من الزائد و الناقص، أو انه و ان خص به أولا، إلّا انه بالاستعمال كثيرا فيهما بعناية انهما منه قد صار حقيقة فى الاعم ثانيا.
و فيه:
زيد على الرطل درهم أو نقص منه سمى رطلا بديهة، و كذا لو زيد على الحقة مثقال أو نقص، و الدليل على الحقيقة التبادر و عدم صحة السلب عن الناقص و الزائد فى الجملة (فان الواضع و ان لاحظ مقدارا خاصا) حين الوضع (إلّا انه لم يضع) اللفظ (له) لذلك المعنى الخاص (بخصوصه بل) وضع (للاعم منه و من الزائد و الناقص) فى الجملة.
و بهذا تبيّن الفرق بين هذا الجامع و الجامع الرابع، اذا لوضع في الرابع كان متعددا و في هذا يكون واحدا، و أما الفرق بينه و بين الجامع الثالث فقد ظهر من كلام العلامة المشكيني المتقدم (أو انه و ان خص) الوضع (به) أي بالمقدار الخاص (أولا) حين الوضع (إلّا انه بالاستعمال كثيرا فيهما) أي في الزائد و الناقص (بعناية انهما منه) أي من المعنى الحقيقي بجعلهما فردين ادعائيين كما يقول السكاكي (قد صار) اللفظ (حقيقة في الاعم) من المعنى الاول و الزائد و الناقص (ثانيا).
و على هذا الاحتمال يكون الفرق بين الخامس و الرابع عدم احتياج الجامع الرابع الى كثرة الاستعمال بخلاف هذا، و لذا قال المصنف هناك «من دون حاجة الى الكثرة» و قال هنا «بالاستعمال كثيرا».
(و) في هذا الجامع نظر اذ (فيه):