الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥٣٤ - المقام الثاني في اجزاء الاتيان بالمأمور به بالامر الظاهرى عن الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي ثانيا
وجوبه لا يثبت باصالة عدم الاتيان الا على القول بالاصل المثبت، و إلّا فهو واجب كما لا يخفى على المتأمل فتأمل جيدا، ثم ان هذا كله فيما يجرى فى متعلق التكاليف من الامارات الشرعية و الاصول العملية،
(وجوبه) أى وجوب القضاء، و من الواضح انه أمر وجودي، و ذلك (لا يثبت باصالة عدم الاتيان الا على القول بالاصل المثبت) اذ استصحاب الامر العدمي لاثبات أمر وجودي من أظهر مصاديق الاصل المثبت، بأن يقال لم يأت بالتكليف فثبت الفوت.
و قد تقدم و يأتي عدم جريان الاصل لافادة لازمه العادي و العقلي (و إلّا) يكن الامر كذلك بأن كان القضاء تابعا للاداء، أو قلنا بأن الفوت عبارة عن عدم الاتيان لا انه أمر وجودي، أو قلنا ان الاصل المثبت حجة (فهو) أي القضاء (واجب) بعد رفع الاضطرار أو انكشاف الخلاف خارج الوقت (كما لا يخفى على المتأمل) و ذلك لعين الدليل الذي ذكر في الاداء (فتأمل جيدا) يمكن أن يكون وجهه ما أشار اليه السيد الحكيم: بأن موضوع القضاء لا يختص بالفوت، بل المذكور في جملة من نصوصه نسيان الفريضة أو النوم عنها أو نحو ذلك مما يفهم منه كون الموضوع تركها في تمام الوقت، فلو جرت اصالة عدم الاتيان في نفسها كفت في وجوب القضاء [١]- فراجع.
(ثم ان هذا) الكلام الذي ذكر بالنسبة الى الاعادة و القضاء (كله فيما يجري في متعلق التكاليف) ثم بين مصداق كلمة ما في قوله فيما بقوله (من الامارات الشرعية و الاصول العملية) أي كان الكلام الى الحال في الامارات و الاصول المتعلقة بالموضوعات بعد الفراغ عن ثبوت أصل التكليف.
[١] حقائق الاصول ج ١ ص ٢١٢.