الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٥٠٩ - الموضع (الاول) في بيان كفاية كل ما أتى به عن أمر نفسه
لاستقلال العقل بأنه لا مجال مع موافقة الامر باتيان المأمور به على وجهه لاقتضاء التعبد به ثانيا.
نعم لا يبعد أن يقال بأنه يكون للعبد تبديل الامتثال و التعبد ثانيا بدلا عن التعبد به أولا لا منضما اليه كما أشرنا اليه فى المسألة السابقة
امر نفسه، يعني لو أتى بالفعل الواقعي لا يلزم الاتيان بالفعل الواقعي ثانيا و كذا لو أتى بالفعل الاضطراري أو الظاهري لا يلزم الاتيان بالفعل كذلك ثانيا، و انما أتى بكلمة «بل» فيهما لاحتمال التوهم البدوى بعدم الاجزاء فيهما دون الامر الواقعي فالاجزاء قطعي بديهي. و لا يذهب عليك ان الكلام فيما لم يكن هناك غرض ثان و أمر ثان، و إلّا لكان هناك أمران و يلزمهما امتثالان، و هو خارج عن محل الكلام.
ثم انا نقول بالاجزاء في الموارد المذكورة (لاستقلال العقل بأنه لا مجال مع موافقة الامر) الموجبة لحصول الغرض (باتيان المأمور به على وجهه) المعتبر عقلا و شرعا، و الجار الاول متعلق بالموافقة و الثاني بالاتيان (لاقتضاء التعبد به) أي بالمأمور به (ثانيا) و قوله لاقتضاء متعلق بقوله «لا مجال».
و الحاصل: ان الامر مفروض السقوط، و لا مجال للاتيان الثاني لعدم بقاء الغرض.
(نعم لا يبعد أن يقال بأنه يكون للعبد) و يجوز له (تبديل) الفرد الذي جاء به على وجه (الامتثال) بفرد آخر فيما أمكن (و) يكون (التعبد ثانيا بدلا عن التعبد به أولا) لعدم حصول الغرض (لا منضما اليه) حتى يكون امتثالان (كما اشرنا اليه) أي الى جواز تبديل الامتثال (في المسألة السابقة) في التنبيه