الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٤٠ - «المبحث الخامس» في التعبدية و التوصلية
مما يعتبر فى الطاعة عقلا لا مما أخذ فى نفس العبادة شرعا، و ذلك لاستحالة أخذ ما لا يكاد يتأتى الا من قبل الامر بشىء فى متعلق ذاك الامر مطلقا شرطا أو شطرا، فما لم تكن نفس الصلاة متعلقة للامر لا يكاد يمكن اتيانها بقصد امتثال أمرها،
و قصد الامتثال الذي هو محل الكلام (مما يعتبر في الطاعة عقلا) و كان مما يحكم به العقل لاجل تحصيل غرض المولى (لا مما اخذ في نفس العبادة شرعا) بأن يكون دخيلا في الموضوع، بل لا يمكن أخذ قصد الامتثال في جانب الموضوع.
(و ذلك) لان قصد امتثال الامر متوقف على الامر، و الامر متوقف على الموضوع فلا يمكن اخذه في الموضوع، بمعنى تعلق الامر بالصلاة المقيدة بقصد الامتثال (لاستحالة اخذ ما لا يكاد يتأتى الا من قبل الامر بشيء في متعلق ذاك الامر مطلقا) أي سواء اخذ (شرطا أو شطرا) فلا يعقل أن يقول الصلاة بشرط الامتثال واجبة، أو الصلاة مع قصد الامتثال واجبة.
و الحاصل: ان قصد الامتثال بعد الامر، و الامر بعد الصلاة، فلا يمكن أن يكون قصد الامتثال في مرتبة الصلاة بحيث يتعلق الامر بمجموعهما لان ذلك دور، فان قصد الامتثال لكونه متولدا من الامر يتوقف على الامر، و لكونه في موضوع الامر يتوقف الامر عليه (فما لم تكن نفس الصلاة متعلقة للامر لا يكاد يمكن اتيانها بقصد امتثال امرها).
قال بعض الاعلام: ان هذا الكلام اشارة الى محذور آخر، و هو ان الامر اذا لم يتعلق بذات المأمور به بل بها مقيدة بداعي الامر امتنع الاتيان بها لامرها لعدم الامر بها، فيكون التكليف بها لامرها تكليفا بغير المقدور- انتهى.