الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٣٠ - المبحث الثالث هل الجمل الخبرية التى تستعمل فى مقام الطلب و البعث مثل يغتسل و يتوضأ و يعيد ظاهرة فى الوجوب أو لا
فمثل زيد كثير الرماد أو مهزول الفصيل لا يكون كذبا اذا قيل كناية عن جوده، و ان لم يكن له رماد أو فصيل أصلا و انما يكون كذبا اذا لم يكن بجواد
و المجاز عندهم ملزوم قرينة معاندة للحقيقة بخلاف الكناية- فراجع (فمثل زيد كثير الرماد أو) جبان الكلب أو (مهزول الفصيل) و نحوها (لا يكون كذبا اذا قيل كناية عن جوده).
(تذكرة) انما تكون هذه الامثلة الثلاثة كناية عن الجود أما الاول فلان الجود مستلزم لكثرة الاضياف المستلزم لكثرة الطبخ المستلزم لكثرة الرماد. و أما الثاني فلان الجود مستلزم لكثرة الاضياف المستلزم لكثرة زجر الكلب المستلزم لجبنه، اذ من لا يمر عليه الضيف يكون كلبه جريئا، و أما الثالث فلان الجود مستلزم لكثرة الضيف المستلزم لاعطاء لبن الناقة للاضياف المستلزم لهزال فصيلها.
و الحاصل: ان هذه الجمل صادقة (و ان لم يكن له رماد أو) كلب أو (فصيل أصلا و انما يكون كذبا اذا لم يكن بجواد) الذي هو المقصود من الكلام أو لم يكن له هذه الثلاثة و قد استعمل اللفظ في اللازم و الملزوم كما تقدم أو لم يستعمل بداعي التهكم من باب استعمال الضد في الضد لقصد الاستهزاء.
فتبين أن النسبة الاولية في الجملة الخبرية انما تتصف بالصدق و الكذب بشرطين:
«الاول» عدم الاتيان بها بداعي الانشاء، فلو أتى بها بداعي الطلب أو التهكم أو المدح و الذم و أمثالها لم تتصف بهما.
«الثاني» عدم الاتيان بها بداعى الكناية في الجملة فلو أتى بها بداعي الكناية فقط لم تتصف النسبة الاولية بهما و انما المتصف حينئذ المعنى المقصود