الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٦ - «اشكال و دفع»
كما فى الخبر [١]، و الذاتى لا يعلل
قال في مجمع البحرين في معنى الحديث: ان الناس يتفاوتون في مكارم الاخلاق و محاسن الصفات و فيما يذكر عنهم من المآثر على حسب الاستعدادات و مقدار الشرف تفاوت المعادن فيها الردى و الجيد [٢]- انتهى. و الحاصل أن ما في هذا الخبر (كما في الخبر) الاول لا يثبت مطلوب المصنف.
(و) بما ذكرنا ظهر ضعف الاستشهاد لهذا المقام بما ذكره العلماء من أن (الذاتي لا يعلل) لانه ممنوع صغرى و كبرى.
و لا بد في توضيح ذلك من بيان الكلام في مقامات ثلاث:
(المقام الاول) في المراد بهذه الجملة قال السبزواري في منظومته ما لفظه:
«ذاتي شيء لم يكن معللا» حتى عرف الذاتي بما لا يعلل و العرضي بما يعلل «و كان» خاصته الاخرى «أنه ما يسبقه تعقلا» [٣]- انتهى.
و قال شارح الاشارات في بيان خواص الذاتي: و ثانيها أن الشيء لا يحتاج في اتصافه بما هو ذاتي له الى علة مغايرة لذاته، فان السواد هو لون لذاته لا شيء آخر يجعله لونا فان ما جعله سوادا جعله أولا لونا الى أن قال: فان الاثنين لا يحتاج في اتصافه بالزوجية الى علة غير ذاته [٤]- انتهى.
(المقام الثاني) في بيان بطلان أن الذاتي لا يعلل أي منع الكبرى، و ذلك يتوقف على تمهيد مقدمة و هي ان الحكماء ذهبوا الى أن اللّه سبحانه لم يجعل
[١] سفينة البحار ج ٢ ص ١٦٨.
[٢] مجمع البحرين فى لفظ عدن.
[٣] اللئالى المنتظمة فى المنطق للسبزوارى ص ٢٨.
[٤] شرح الاشارات ج ١ ص ٤٠ ط طهران مطبعة الحيدرى.