الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٥ - «اشكال و دفع»
السعيد سعيد فى بطن أمه، و الشقى شقى فى بطن أمه [١]، و الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة
و ما ورد من الاخبار بمضمون أن (السعيد سعيد في بطن أمه و الشقي شقي في بطن أمه) فهو مفسر في الاحاديث بما لا ينافي الاختيار، ففي المجلد الثالث من البحار عن التوحيد باسناده عن ابن أبي عمير قال: سألت أبا الحسن موسى ابن جعفر (عليه السلام) عن معنى قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «الشقي من شقى في بطن أمه و السعيد من سعد في بطن أمه» فقال: الشقي من علم اللّه و هو في بطن أمه أنه سيعمل اعمال الاشقياء و السعيد من علم اللّه و هو في بطن أمه انه سيعمل أعمال السعداء.
قلت له: فما معنى قوله (صلى اللّه عليه و آله) «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» فقال: ان اللّه عزّ و جل خلق الجن و الانس ليعبدوه و لم يخلقهم ليعصوه، و ذلك قوله عزّ و جل:
«وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» [٢] فيسر كلا لما خلق له فالويل لمن استحب العمى على الهدى- انتهى [٣]. و بهذا المضمون أحاديث أخر فراجع.
(و) مثل هذا الحديث ما ورد في حديث آخر من أن (الناس معادن كمعادن الذهب و الفضة) مع أنه لو اريد ظاهره لم يكن به بأسا فانه لا ربط له بالعصيان بل بين فيه استعدادات الاشخاص بالنسبة الى الخيرات كما أن الذهب و الفضة كليهما خير، بل هذا الحديث يناقض الشقاوة الذاتية و إلّا لزم أن يقول معادن كمعادن الذهب و القير.
[١] تفسير روح البيان ج ١ ص ١٠٤.
[٢] الذاريات: ٥٢.
[٣] التوحيد ص ٣٦٦- البحار ج ٥ ص ١٥٧.