الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٩١ - «دفع وهم»
أى قصد ثبوت معانيها و تحققها بها، و هذا نحو من الوجود، و ربما يكون هذا منشأ لانتزاع اعتبار مترتب عليه شرعا أو عرفا
عن ثبوته في ظرفه و محله، فيتصف بأحدهما لا محالة، و المراد من وجوده في نفس الامر هو ما لا يكون بمجرد فرض الفارض، لا ما يكون بحذائه شيء في الخارج، بل بأن يكون منشأ انتزاعه فيه، مثلا: ملكية المشتري للمبيع قبل انشاء التمليك و البيع بصيغته لم يكن لها ثبوت أصلا، الا بالفرض كفرض الانسان جمادا أو الجماد انسانا، و بعد ما حصل لها خرجت عن مجرد الفرض و حصلت لها واقعية ما كانت لها بدونه، و بالجملة لا نعني من وجودها بالصيغة الا مجرد التحقق الانشائي لها الموجب مع الشرائط لنحو وجودها الحاصل بغيرها من الاسباب الاختيارية، كحيازة المباحات أو الاضطرارية كالارث و غيرها [١].
و قال في موضع آخر: فالمدلول بها انما هو ثبوت المعاني في نفس الامر الذي هو مفاد كان التامة اثباتا و ايجادا، لا ثبوت شيء لشيء الذي هو مفاد كان الناقصة تقريرا و حكاية، و من هنا ظهر الفرق بين الانشاء و الخبر من وجهين: أحدهما أن مفاد الانشاء مفاد كان التامة لا مفاد كان الناقصة، ثانيهما أن مفاد الانشاء يوجد و يحدث بعد أن لم يكن، و مفاد الخبر يحكى به بعد أن كان أو يكون- انتهى.
فتبين معنى الخبر و الانشاء و ان الاول حاك و الثاني موجد (أي قصد) بالبناء للمفعول (ثبوت معانيها و تحققها) أي تحقق المعاني (بها) أي بالصيغ الانشائية (و هذا) الوجود الانشائي (نحو من الوجود) غير الوجود الذهني و الخارجي (و ربما يكون هذا) الوجود الانشائي (منشأ لانتزاع اعتبار مترتب عليه) أي مترتب على هذا الوجود (شرعا أو عرفا) على سبيل منع الخلو
[١] الفوائد ص ٢٨٥.