الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٧٠ - الجهة الثالثة «افادة الامر الوجوب»
و تقسيمه الى الايجاب و الاستحباب انما يكون قرينة على ارادة المعنى الاعم منه فى مقام تقسيمه، و صحة الاستعمال فى معنى أعم من كونه على نحو الحقيقة كما لا يخفى.
(تنبيه) قال في المغنى في باب اللام: «الثالث» لا الزائدة الداخلة في الكلام لمجرد تقويته و توكيده، نحو ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ [١]. ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ [٢]. و توضحه الآية الاخرى ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ [٣]- انتهى.
و قال في الغنية بعد نقله الاشكال عن الرازي في زيادة اللام: فأول على أن ما استفهامية للانكار، معناه أي شيء منعك عن السجود، أو على أنه ذكر المنع و اريد الداعي، فكأنه قيل ما دعاك الى أن لا تسجد.
(و) أعلم أنه قد ذهب جماعة الى أن الامر حقيقة في الأعم من الوجوب و الاستحباب على نحو الاشتراك المعنوي، و استدلوا لذلك بصحة (تقسيمه الى الايجاب و الاستحباب) بأن يقال: الامر اما واجب أو مستحب، و لو لا أنه كان مشتركا لم يصح التقسيم، اذ تقسيم الشيء الى نفسه و غيره محال، و فيه انه (انما يكون قرينة على ارادة المعنى الاعم منه) أي من الايجاب (في مقام تقسيمه و) هذا لا يوجب كونه مشتركا اذ هذا التقسيم انّما يثبت (صحة الاستعمال في معنى) مشترك و صحة الاستعمال (أعم من كونه على نحو الحقيقة كما لا يخفى) و مر غير مرة، نعم اذا أحرز أن التقسيم بلا عناية كان مفيدا، و أنى
[١] طه: ٩٢.
[٢] الاعراف: ١٢.
[٣] ص: ٧٥.