الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٦٥ - الجهة الثانية «اعتبار العلو»
من العالى المستعلى عليه و توبيخه بمثل انك لم تأمره، انما هو على استعلائه لا على أمره حقيقة بعد استعلائه، و انما يكون اطلاق الامر على طلبه بحسب ما هو قضية استعلائه.
و كيف كان، ففى صحة سلب الامر عن طلب السافل و لو كان مستعليا كفاية.
(من العالي) حين كان بصورة (المستعلى عليه و توبيخه بمثل انك لم تأمره؟) فغير صحيح و بيانه يحتاج الى مقدمه، و هي: أن موضع الاستدلال بهذا الدليل امران:
«الاول» تقبيح العقلاء، وجه الدلالة أن التقبيح اما راجع الى المادة و عدم قبحها بديهي و اما راجع الى الهيئة، و هي اما أمر أو التماس، و حيث لا قبح في الثاني فلا بد أن يكون في الاول.
«الثاني» تسمية العقلاء هذا الطلب أمرا.
اذا عرفت ذلك قلنا: هذا الاستدلال غير مستقيم، امّا التقبيح ف (انما هو على استعلائه لا على أمره حقيقة بعد استعلائه) فلا يكون دليلا على صدق الامر.
(و) اما تسمية العقلاء ذلك الطلب أمرا فنقول: (انما يكون اطلاق الامر على طلبه) مجازا لا حقيقة (بحسب ما هو قضية) أي مقتضى (استعلائه) و علاقة المجاز المشابهة بين العالي و المستعلى، مع أنه لو لم نعلم كون لفظ الامر هنا حقيقة أو مجازا لم يمكن التمسك به لاثبات الحقيقة، اذ الاستعمال اعم.
(و كيف كان) المطلب (ففي صحة سلب الامر عن طلب) الشخص (السافل و لو كان مستعليا) في مقام الطلب (كفاية) لاثبات مجازية اطلاق