الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٣٥ - «كيفية جرى الصفات على اللّه تعالى»
فان المبدأ فيها و ان كان عين ذاته تعالى خارجا، إلّا أنه غير ذاته مفهوما، و منه قد انقدح ما فى الفصول من الالتزام بالنقل أو التجوز فى ألفاظ الصفات الجارية عليه تعالى،
ثناه فقد جزّأه، و من جزأه فقد جهله» [١] يعني من وصف اللّه تعالى بصفة مغايرة لذاته، فقد جعله مقارنا لغيره و هو الصفة، و من جعله مقارنا لغيره من الصفة فقد ثناه اذ الموصوف أول و الوصف ثان، و من ثناه فقد جزأه أي جعله ذا جزء مركب من ذات و صفة، و من قال بأنه ذا جزء لم يعرفه، لان اللّه واحد أحد [٢] انتهى.
(فان المبدأ فيها) أي في صفاته كالعلم و القدرة و الحياة (و ان كان عين ذاته تعالى خارجا) بحيث انه سميع بما يبصر و بصير بما يسمع (إلّا انه) أي المبدأ (غير ذاته مفهوما)، اذ المفهوم من العلم غير المفهوم من الذات، كما ان فى المثال المتقدم، مفهوم المعلوم غير مفهوم المخلوق، و ان كانت الذات واحدة.
(و منه) أي مما ذكرنا من كفاية المغايرة مفهوما (قد انقدح) فساد (ما) ذهب اليه (فى الفصول من الالتزام بالنقل أو التجوز فى الفاظ الصفات الجارية عليه تعالى) فانه بعد ما اشترط قيام مبدأ الاشتقاق بالموصوف فى صدق المشتق قال: و خالف فى ذلك جماعة فلم يعتبروا قيام المبدأ في صدق المشتق ..
الى أن قال: و انتصر لهم بعض أفاضل المتأخرين بصدق العالم و القادر و نحوهما
[١] نهج البلاغة الخطبة الاولى.
[٢] حق اليقين ص ٢٥٣.