الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٥ - «المسائل»
عبارة عن جملة من قضايا متشتتة جمعها اشتراكها فى الدخل فى الغرض الذى لاجله دون هذا العلم.
الاجزاء بالنسبة الى التدوين، و أما بحسب الحقيقة فالعلم شيء واحد، اذ المبادي مقدمة للمسائل، و الموضوع جهة اشتراك موضوعات المسائل و هي (عبارة عن جملة من قضايا متشتتة) متفرقة موضوعا أو محمولا، لكن حيث بيّن ان موضوعات مسائل العلم متحد مع موضوع العلم، فالاختلاف في الموضوع باعتبار الخصوصيات المأخوذة مع الجامع كالفاعلية و نحوها، و حيث كانت المسائل مختلفة فلا بد و أن يكون بينها جامعة تجعلها علما واحدا، و في الجامع خلاف، فالمصنف على ان الذي (جمعها) انما هو (اشتراكها في الدخل في الغرض) الواحد، مثلا الامر الذي أوجب الجمع بين قولهم الفاعل مرفوع و المفعول منصوب، و المضاف اليه مجرور و هكذا، هو ان جميعها معدات و أسباب لحفظ اللسان عن الخطأ في المقال، و هذا هو الغرض (الذي لاجله دون هذا العلم) و جعل له كتاب خاص و سمي بالنحو، و هكذا المنطق و الهندسة و الكلام و غيرها.
و دليل المصنف على ذلك هو ان جهة تحسين العقلاء لتدوين المسائل المختلفة موضوعا و محمولا علما واحدا هي وحدة الغرض، لا وحدة الموضوعات أو المحمولات، و لذلك نرى انه لو جمع شخص بين مسائل علوم متعددة، و جعلها علما لم يحسن و ان كانت لموضوعاتها جهة وحدة و جامعة، و أما المشهور فقد جعلوا الامر الجامع للمسائل المختلفة هو وحدة الموضوع و لذا قالوا: ان تمايز العلوم بتمايز الموضوعات.
ان قلت: لا فرق في القولين اذ الواحد لا يصدر إلّا من الواحد، و حينئذ فوحدة الموضوع و الغرض متلازمان.