الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٨٨ - تطوّر الفن القصصي
موضوعات الدعوة الإسلامية مثل الوحدانية و البعث و أيضا الدفاع عن النبي عليه الصلاة و السلام و القرآن و لا بد للحوار من أشخاص و بذلك ظهرت أسماء الرسل التي تغدو أشبه بالرموز التي تحدد خط سير الحوار و غرضه و مرماه. و سبق تعيين أطراف الحوار فمرة بين الرسل و من أرسلوا إليهم و تارة بين المستكبرين و المستضعفين... إلخ. و هنا يرصد الباحث بعض الظواهر من الآيات التي جاء بها كبرهان على رأيه:
١-تعددت العناصر فنجد الموضوعات، الأحداث، الحوار، الأشخاص بيد أن الأخير هو أقلها بروزا.
٢-تميّز العناصر و اتخاذ كل واحد منها طابعا خاصا و أخذ يورد أمثلة على ذلك.
٣-إبعاد الأسلوب عن السجع و بدء استرساله و اقترابه من الأسلوب القصصي الشبيه بأسلوب التخاطب.
٤-شعور من يقرأ القصة بوجود شخصية تختفي وراء ما أبهم من أسماء و أن الحوار دائر حول الموضوعات التي تهم هذه الشخصية.
و في إبان تألّم النبي عليه السلام و إحساسه بالضيق الشديد من عداوة قومه له، تلك العداوة التي تبلغ حد التهديد بالتغريب أو التصفية الجثمانية ينزل القصص ليصوّر هذا كله بقصد إذهاب ما ألمّ بنفس النبي من ضيق و عنت.
هنا في هذا الدور أو الطور طفقت الشخصية في القصة القرآنية تتميز بعواطفها الخاصة بها و بأحداثها التاريخية و بتكامل بنائها و استقرار حوارها و ظهور آثاره الفنية في توضيح الفكرة و ما تستثيره من عواطف و انفعالات ذات تأثير في مجرى الأحداث و حياة الأشخاص و أطيب مثل على ذلك قصة يوسف و هنا ينجز خلف اللّه وعده الذي وعد القارئ به في الفصل السابق و قدّمه بالمشيئة (إن شاء اللّه) و يعرض القصة عرضا جيدا استغرق عدة صفحات لكي ينتهي إلى القول بأن قصة يوسف من القصص الفني المحكم البناء و أنها جمعت كل العناصر القصصية التي توزّعتها القصص المختلفة في القرآن و هو بذلك يعتبرها قمة تطوّر القص المكي.
أما في الدور المدني فالباحث يرى أن القارئ لقصص هذا الدور يحس أنها غدت