الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٨٧ - تطوّر الفن القصصي
و في ذياك الوقت نفسه كانوا ينكرون على محمد نبوّته و يتّهمونه بالكذب و السحر و الجنون و أنه لا يتلقى الوحي من اللّه سبحانه و تعالى بل هو بشر مثلهم و يصوّر القصص ذلك في أسلوب مسجوع له رنين صوتي و لا يركّز على الأسماء-أسماء المرسلين-بقدر ما يركّز على الحوادث أو الأحداث و أوضح مثل على ذلك سورتا القمر و الذاريات.
و يشير بعض الدارسين إلى أن محمدا في تلك الحقبة المبكرة كان يمثل الداعية المشبوب العاطفة ذا الوجدان الثائر و الأحاسيس الملتهبة غيرة على الديانة التي يغشوها و العقيدة التي يذيعها و المبادئ التي يطرحها و من ثم جاءت سورها و قصصها ذات جرس يصك الآذان و رنين يقرع الأسماع و يقارنونها بخطب يوحنا المعمدان النارية التي أودت به إلى التصفية الجسدية. و يضيفون أن محمدا عند ما نزح (هاجر) إلى أثرب (المدينة) و تحوّل إلى قائد عسكري و رأس حكومة و زعيم دولة و تحلّقت حوله حاشية من العبدان و أمناء السر (كتاب الوحي و الرسائل) و المستشارين و الوزراء و الخاصة و البطانة و الوليجة و تعددت زوجاته و كثرت بيوته... إلخ. و بالتالي انخفضت حرارة آيات القرآن و غدت بردا و سلاما و اختفت المقاطع الملتهبة ذات الجرس القوي و الرنين و الفواصل القصيرة و حلّت محلها الفواصل الهادئة المطمئنة الطويلة النفس و تورات ألفاظ القارعة و الصاعقة و الحاقة و الريح الصرصر العاتية و النحس المستمر و النخل المنقعر. و تناولت (الآيات) مسائل معاشية و شغلت بما كان يحدث لمحمد مع زوجاته: الإفك... التآمر عليه... و طلب مطاليب تكون مغبّتها التخيير.
هل كان خلف اللّه متأثرا بمقولة هؤلاء الدارسين عند ما ذكر في الفصل السابق أن القصص كان يتمحور حول نفسية محمد؟
لا أدري و لا أستطيع أن أجيب عن هذا السؤال إجابة شافية... بيد إن كل ما يمكنني قوله أن أولئك الباحثين الذين ذكرتهم كان من بينهم مستشرقون.
و هل هذا التأثّر من قبل خلف اللّه-مع الغرض الجدلي على حدوثه-يتّفق مع حملته عليهم في البدايات الأولى للرسالة أو الأطروحة أو الكتاب؟
دخل عنصر الحوار القصة إثر إقبال البعض على اعتناق الدين الجديد و موضوعه هو