الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٣٨ - المقاصد و الأغراض
تحكي قصة خروج آدم من الجنة وردت في سورة الأعراف و فيها استعراض للعداوة بين آدم و الشيطان و رؤية الأخير أنه أفضل من الأول لخلقه من نار و خلق ذا من طين مما دفعه إلى الاستكبار و رفض السجود و استحقاق العقاب و هو إخراجه من الجنة ذليلا صاغرا.
و القصة ترينا أن إبليس طلب من الخالق قبل خروجه من الجنة الإذن له بالخلود لكي يلعب دوره في الحياة و الذي يتمثل في الإفساد و صد الناس عن إتباع الطريق المستقيم.
عند هذا الحد تنتهي مرحلة من مراحل القصة و هي: نشأة العداوة لتبدأ أخرى هي قصة آدم و حواء في الجنة و فيها يبرز الدور الحقيقي لبطل القصة إبليس ليوسوس من أجل الإخراج من الجنة فقد استجاب آدم لها (للوسوسة) و خالف نهي ربه فعوقب بالخروج حيث ينتظره إبليس ثم العتاب من الخالق للمخلوق و التوجيه الديني الذي هو أشبه بمغزى القصص الديني.
قصة آدم و إبليس هي قصة النزاع بين الخير و الشر أو بين الغرائز الفاضلة و الغرائز الشريرة قصد القرآن منها أن يثير فينا الحقد و الكراهية لإبليس و النفور منه و عدم الاستجابة إليه.
و من تلك الأشياء التي قصد القرآن توجيه العواطف نحوها الكبر و الاستكبار و الإصرار و العناد التي تصدر عادة من الأغنياء و القادة الذين يأخذون دور العتاة الظالمين الذين يستكبرون على الحق و يأنفون من اتباعه و أبرع المواقف القصصية في هذا المجال موقف فرعون من موسى و ملأ قوم هود و ملأ قوم صالح. و يرى المؤلّف أن فرعون من الشخصيات القصصية النابضة بالحيوية ذات الحركة القاسية العنيفة التي تشيع الرهبة في النفوس و الخشية في القلوب بألفاظ الوعيد و التهديد التي تقطر دما. و هي مثل فريد لتمثيل مواقف المستكبرين من رسل اللّه و يبرز ذلك جليا في سورة يونس إذ تعرض لمواقف فرعون من موسى و قومه و من السحرة و موسى و تنتهي بانتصار البطل و القضاء على الظالم مثلما يحدث في القصة الشعبية. و شبيها بها موقف عاد من نبيها و يؤكد الباحث أن نتيجة العرض القصصي لهذه المواقف و أضرابها يلقي في النفس الخشية و الرهبة و يبعث فيها الخوف عند ما تدرك أن نتيجة ذلك هي العقاب.