الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٠٧ - الفن في القصة القرآنية
المآزق و المشكلات و ضرب المؤلّف لذلك مثلا طالما ردّده و هو خطاب اللّه لعيسى ابن مريم و سؤاله إياه عما إذا كان قد قال للناس أن يؤلّهوه هو و أمه مريم فقد وقفوا عندها مليا و إذ نظروا إليها من المنطق التاريخي تساءلوا متى وقع ذلك الحوار؟
البعض ذهب إلى أنه وقع عند رفع عيسى عليه السلام إلى السماء و استدلّوا على ذلك أنها جاءت بصيغة الماضي. و البعض يرى أنها لم تقع و إنما سوف تقع يوم القيامة و حجّته في ذلك قوله تعالى بعدها هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم فهو وصف ليوم القيامة و ممّن قال به النيسابوري و يعلّل الباحث ذلك أنهم جعلوها من المنطق العقلي و لو أنهم انطلقوا من المنطق الأدبي الفني منطق العاطفة و الوجدان و بحثوا عن قصد القرآن و أنه توبيخ لنصارى عصر محمد عليه السلام لتمسّكهم بتأليه و عبادة عيسى عليه السلام لما وجدوا في ذلك مشكلة. و ينتهي إلى أن هذه المحاورة تشبه تلك التي دارت بين المستضعفين و المستكبرين و بين هؤلاء و الشيطان. و يضيف إلى أن ما ورد في القرآن من مشاهد القيامة بصيغ دلّت على الوقوع هدفه القضاء على ما في نفس العربي من شك و إنكار مثل:
اِقْتَرَبَتِ اَلسََّاعَةُ وَ اِنْشَقَّ اَلْقَمَرُ [١] و أَتىََ أَمْرُ اَللََّهِ فَلاََ تَسْتَعْجِلُوهُ [٢] و يخلص إلى أن أسلوب القرآن في عرض المواد القصصية الجزئية كان أسلوبا أدبيا يخضع لمنطق العاطفة و الوجدان.
و إذا كان بعض الأقدمين ذهب إلى أن الاستعارة أو التخيّل كذب و الكذب لا يجوز وقوعه في القرآن فقد مضى ذلك الزمن و اعترف علماء البيان أن الاستعارة و التشبيه و الكتابة أبلغ من غيرها و أن المجاز أبلغ من الحقيقة و يعيب على الزمخشري حين أدخل قوله تعالى فَإِذََا هِيَ ثُعْبََانٌ مُبِينٌ [٣] في الموضوع فهذا عنصر آخر لأن الآية تصوّر موقفا مغايرا للموقفين السابقين و هما: حوار المستضعفين و المستكبرين و الشيطان و قول اللّه تعالى لعيسى
[١] سورة القمر، الآية ١.
[٢] سورة النحل، الآية ١.
[٣] سورة الأعراف، الآية ١٠٧ و سورة الشعراء، الآية ٣٢.