الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٩ - تمهيد
فالخصائص التي لا يشرك الأديب فيها غيره هي خصائصه المميّزة و الخصائص التي يشركه فيها غيره هي خصائص المدرسة أو المذهب فإن كانت من الخصائص العامة التي تعم البيئة أو تجاوزها فهي خصائص العصر أو البيئة هكذا.
ثالثا: و هم ثالثا لا يستطيعون الحكم الأدبي على عصر من العصور أو مدرسة من المدارس و يتبيّنون خصيصته المميّزة إلا بعد الوقوف على الخصائص المميّزة لكل عصر من العصور السابقة.
إنهم يتطلّبون في الدراسة القيّمة للتاريخ الأدبي أن تسير سيرا منطقيا مسلسلا و أن تبدأ مع الأدب فتخطو معه خطواته الأولى و تشركه في الحياة منذ أن تدب فيه.
إنهم يسلسلون التيارات الأدبية و يحلّلون ما فيها من قيم و يصوّرون لنا الحياة العقلية بما فيها من فلسفة و علم و الحياة الفنية بما فيها من مذاهب و صور للتعبير.
و فرق كبير بين ما عليه هؤلاء و ما عليه تسير و إنه لفرق يشعرنا بالنقص الذي يجب علينا أن نتداركه و إلا ضاعت قيمة العلم و التعليم و تستطيع أن تفكّر معي في هذا المثال.
هذان بحثان أخرجهما زميل من الزملاء هما الفن و مذاهبه في الشعر و قد كان رسالة لنيل درجة الدكتوراة و الفن و مذاهبه في النثر و قد خرج بعد الأول بثلاثة أعوام فهل نستطيع أن نتصوّر أنهما أخرجا إخراجا علميا سليما؟
إن إخراج هذين يحتاج إلى درس نستطيع أن نعدّه في حكم المستحيل من حيث ما يتطلبه من دقة علمية و استقصاء في البحث ذلك لأن هذا الإخراج يتطلّب قبل كل شيء الوقوف على المواد الأدبية أو على النصوص و تصور معي طول الزمن و اتساع الرقعة فهذا الأدب العربي يطول و يطول حتى يطوي خمسة عشر قرنا أو تزيد. و هذه الرقعة تتسع و تتسع حتى لتجاوز القارة الواحدة إلى القارات فإنها تشمل بلاد العرب بما فيها الحجاز و اليمن و تشمل بلاد الشام بما فيها سوريا و لبنان و فلسطين و شرقي الأردن و تشمل العراق.
ثم هي تنتقل من آسيا إلى إفريقية فتشمل مصر و شمال إفريقية طرابلس و تونس و الجزائر و مراكش. ثم تنتقل إلى القارة الأوروبية فتشمل بلاد الأندلس.
ثم تصوّر معي إلى جانب طول الزمن و اتساع الرقعة ما تراكم فيها من تراث فهناك