الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٧ - تمهيد
و القلوب و عند ذلك كانوا يمكّنون للدين و قضاياه و يسيرون و هدى القرآن الكريم.
و لاحظت أن القوم أعرضوا عن الوقوف عند الأحداث و الأشخاص من حيث تصويرها تصويرا معجزا رائعا و وقفوا عندها من حيث هي أداة من أدوات التاريخ و من هنا أخذوا يسألون أنفسهم أسئلة عقدت القصص القرآني أمامهم فكانوا يسألون مثلا عن الحادثة أوقعت أم لم تقع؟و إذا كانت قد وقعت فمن الذي أوقعها؟و أين و متى؟إلى غير ذلك من أسئلة حالت العناية بها بينهم و بين الوقوف على القصد الذي يرمي إليه القرآن من تصويره للأحداث من حيث هي أدوات ترغيب و ترهيب و موعظة و عبرة و هداية و إرشاد و لو أن القوم درسوا الصيغ المعبّرة عن الأحداث على هذا الأساس لأراحوا و استراحوا و فطنوا إلى أمور كثيرة من أسرار الأعجاز و لعرفوا الفاعلية القوية لسحر الألفاظ.
و لاحظت أخيرا أن المستشرقين قد عجزوا عجزا يكاد يكون تاما عن فهم أسلوب القرآن الكريم و طريقته في بناء القصة و تركيبها و عن الوحدة التي يقوم عليها فن البناء و التركيب و من هنا ذهبوا إلى ذلك الرأي الخاطئ القائل بتطوّر الشخصية في القرآن الكريم. كما رأيتهم قد عجزوا عن فهم طبيعة المواد القصصية في القرآن و عن أسرار اختيارها و من هنا ذهبوا إلى ذلك الرأي الذي سبقهم إليه المشركون من أهل مكة و الملاحدة من المسلمين من القول بأن الذي يعلم محمدا بشر و أن بالقرآن أخطاء من أخطاء التاريخ.
و لو أنهم فهموا أسرار القرآن لما كان منهم ذلك القول الذي يدل على جرأة على الحق و بعد عن روح العلم و هي مما لا يحب العلماء أن تكون من صفاتهم.
لاحظت كل هذه الأشياء فأكدت في نفسي كما قلت عوامل اختيار الفن القصصي في القرآن الكريم و منّيت النفس بحل المشكلات و إزالة الشبه و إني لأعتقد أنك سترى من ذلك ما يعجبك و ما يرضيك.
و هنا جدّ في الأمر جديد هو من الخطورة بمكان و هو أن القصص القرآني يحقق غرضا منهجيا في الدراسة الأدبية الجامعية. غرضا منهجيا حادت عنه كليتنا أو قسمنا على أقل تقدير مع أنه المنهج السليم فيما أرى و إليك البيان.
كنت قد أحسست بحاجتي الملحة إلى الاطلاع على ما يفعله علماء الغرب حين يدرسون الأدب و تاريخه فاستجبت لهذا الإحساس و قرأت بعض الكتب التي تعالج هذه