الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٠١ - (٣) القصة الأسطورية
لا ننكر أن المفسّرين الكبيرين قد قالا هذا و قد فتحا الباب أمامنا لكنهما وقفا عند هذا الحد و لم يضعا بين أيدينا قصة واحدة ليشرحاها الشرح الأدبي الذي يسمح لنا بأن نجعلها فاتحة الحديث عن القصة الأسطورية و نمضي على هدى منه.
إن كل ما صنعاه أنهما جعلا جسم القصة أو هيكل الحكاية غير مقصود من القرآن و أنه لو كان أسطورة من الأساطير فإن ذلك لا يقدح في حق القرآن الكريم لأنه ليس من مقاصده و ليس من الأمور التي عني بشرحها و تفصيلها.
لا بد إذن من الحديث المفصّل عن هذا اللون من القصص و نظر القرآن إليه و تناوله له.
و نقدم بين يدي ذلك ما نشير به إلى أن السبيل إلى درس مثل هذه الموضوعات مرسومة من قبل. رسمها الأصوليون في بحث آيات التشريع و هي جمع الآيات المتعلقة بموضوع ما ثم فهمها و تسجيل ظواهرها ثم تفسير هذه الظواهر و الانتهاء من كل ذلك إلى حكم القرآن في المسألة. و لن تكون سبيلنا هنا إلا هذه السبيل.
و تلك هي آيات القرآن الكريم التي عرضت لذكر الأساطير نجمعها مستقصين لننظر فيها النظرة العلمية التي تسلم إلى الحق المبين.
(١) قال تعالى وَ مِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَ جَعَلْنََا عَلىََ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَ فِي آذََانِهِمْ وَقْراً وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاََ يُؤْمِنُوا بِهََا حَتََّى إِذََا جََاؤُكَ يُجََادِلُونَكَ يَقُولُ اَلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هََذََا إِلاََّ أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ [١] .
(٢) و قال تعالى وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا قََالُوا قَدْ سَمِعْنََا لَوْ نَشََاءُ لَقُلْنََا مِثْلَ هََذََا إِنْ هََذََا إِلاََّ أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ*`وَ إِذْ قََالُوا اَللََّهُمَّ إِنْ كََانَ هََذََا هُوَ اَلْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنََا حِجََارَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ أَوِ اِئْتِنََا بِعَذََابٍ أَلِيمٍ [٢] .
(٣) و قال تعالى وَ إِذََا قِيلَ لَهُمْ مََا ذََا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قََالُوا أَسََاطِيرُ اَلْأَوَّلِينَ [٣] .
[١] سورة الأنعام، الآية ٢٥.
[٢] سورة الأنفال، الآيتان ٣١-٣٢.
[٣] سورة النحل، الآية ٢٤.