الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ١٦١ - (١) القصة التاريخية
ذلك يخالف الأساس الذي يقوم عليه ترتيب الأحداث عند المؤرخين قطعا و هذا هو جوهر ما نقصد إليه حين نقول بأن عرض القرآن لأحداثه القصصية ليس إلا العرض الأدبي العاطفي، ليس إلا العرض الفني و أن القصص القرآني فني.
و هكذا نستطيع أن ننتهي من هذه الفقرة إلى القول بأن أحداث التاريخ التي وردت في القصص القرآني قد رتبت ترتيبا عاطفيا و بنيت بناء يقصد به تحريك الهمم و النفوس و معنى ذلك أنها لون من ألوان القصص التاريخي الفني. و أن العمل فيها فني يقدّر بموازين الفن القولي لا بموازين المؤرخين.
و اقرأ معي أيضا هذه الأقاصيص:
قال تعالى كَذَّبَتْ عََادٌ اَلْمُرْسَلِينَ*`إِذْ قََالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لاََ تَتَّقُونَ*`إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ*`فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُونِ*`وَ مََا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاََّ عَلىََ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ*`أَ تَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ*`وَ تَتَّخِذُونَ مَصََانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ*`وَ إِذََا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبََّارِينَ*`فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُونِ*`وَ اِتَّقُوا اَلَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمََا تَعْلَمُونَ*`أَمَدَّكُمْ بِأَنْعََامٍ وَ بَنِينَ*`وَ جَنََّاتٍ وَ عُيُونٍ*`إِنِّي أَخََافُ عَلَيْكُمْ عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ*`قََالُوا سَوََاءٌ عَلَيْنََا أَ وَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ اَلْوََاعِظِينَ*`إِنْ هََذََا إِلاََّ خُلُقُ اَلْأَوَّلِينَ*`وَ مََا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ* `فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنََاهُمْ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً وَ مََا كََانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ*`وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ اَلْعَزِيزُ اَلرَّحِيمُ [١] .
و قال تعالى كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ اَلْمُرْسَلِينَ*`إِذْ قََالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَ لاََ تَتَّقُونَ*`إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ*`فَاتَّقُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُونِ*`وَ مََا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاََّ عَلىََ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ*`أَ تَأْتُونَ اَلذُّكْرََانَ مِنَ اَلْعََالَمِينَ*`وَ تَذَرُونَ مََا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوََاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عََادُونَ*`قََالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يََا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْمُخْرَجِينَ*`قََالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ اَلْقََالِينَ*`رَبِّ نَجِّنِي وَ أَهْلِي مِمََّا يَعْمَلُونَ*`فَنَجَّيْنََاهُ وَ أَهْلَهُ أَجْمَعِينَ*`إِلاََّ عَجُوزاً فِي اَلْغََابِرِينَ*`ثُمَّ دَمَّرْنَا اَلْآخَرِينَ*`وَ أَمْطَرْنََا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَسََاءَ مَطَرُ اَلْمُنْذَرِينَ*`إِنَّ فِي ذََلِكَ
[١] سورة الشعراء، الآيات ١٢٣-١٤٠.