الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٥٠٧
الدولة إياه رجل و رغم أن هذا منظور ذكوري نرفضه فإننا نرد عليه بأن لكليوباطرة في تاريخها وقائع تدل على أنها كانت صاحبة مغامرات جنسية و لم يقدم واحد ممّن أرخوا لها على تعريتها من العقل أو ينفي عنها الثقافة أو ينكر عليها الحضارة و يفضّل عليها بدوية في بوادي الشام لمجرد أنها كانت لا تمارس إلا الجنس الحلال!و لا يفهم من ذلك أننا نمتدح الزناة سواء كانوا رجالا أو نسوة فالزنا جريمة دينية و أخلاقية و اجتماعية و لكننا نرد على خلف اللّه لأنه رفع عن زوجة العزيز العقل لشروعها في ارتكاب عمل مهما كان محرّما فلا صلة له بالعقل. و أضاف لنا شيئا، باعترافه لأن عاطفة الخوف من مس سقر و ما أدراك ما سقر و الرعب من صنوف العقاب الصارم في الدنيا قد أماتا في عروقه دوافع الفتوة و جففا نوازع الشباب.
-بقيت أخيرا هفوات لغوية كان أملنا أن تخلو منها الرسالة/الأطروحة (الكتاب) خاصة و أنها قدّمت إلى قسم اللغة العربية أي أنها لو كانت من نصيب قسم آخر مثل التاريخ أو الاجتماع لجاز الإغضاء عنها: فهو قد خلط بين القاص و القصاص و سبق أن ذكرنا ذلك و أدخل (ال) على غير فمثلا الغير معقول و الصحيح غير المعقول، كما لم يفرّق في الاستعمال بين هذا و ذلك فيستخدم ذلك للقريب و هذا للبعيد و هذا غلط و الصحيح هو العكس. و يقول ينفّر الناس عنها و السديد منها، و عند ما يتحدث عن أمرين فقط يقول الأول و الثاني أو الأولى و الثانية مثل الصورة الأولى و الصورة الثانية و المسألة الأولى و المسألة الثانية و المعاني الأولى و الثانية و هذا خطأ يقع فيه أغلب البحّاث و الكتّاب و الصحيح أن يكتب الأول و الآخر و الأولى و الأخرى ما دام لا يوجد ثالث أو ثالثة.
هذه الأخطاء أو الهفوات أو التجاوزات يمكن اغتفارها للمؤلف لا لأنها هيّنة أو هامشية أو ضئيلة الشأن و لكن لأن خلف اللّه قدّم رسالة/أطروحة (كتابا) اتّسمت بالإبداع و التجديد مع التمكّن و الاقتدار و اقتحم بشجاعة نادرة و جرأة عديمة النظير ميدانا شائكا و حقلا ملغوما و لم يتردد أو يتهيّب. نحن اختلفنا معه في عدد من أفكاره و ذكرنا أنه أمسك عن الاقتحام في بعضها و لم يكمّل الشوط أو يمشي حتى نهاية المضمار و ترك الشطر الثالث لذكاء القارئ و فطانته و لو أنه معذور فيه.