الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٩٣ - نفسية الرسول و قصص القرآن
تلحظ الصورة حتى تحس لساعتها كأنها صورته بل و كأن الحوار القائم و الأحداث البارزة هي ذاتها التي تلم به أو تقع بينه و بين من يدعوهم إلى دينه. و سيكتفي بمثال واحد اختاره من شخصية نوح ثم أورد آيات من القرآن من قصص نوح المختلفة و يذهب إلى أن القرآن أراد أن يعقد بينها و بين النبي محمد صلات. ثم يلفت الذهن إلى أشياء هي:
أ-الدعوة في السر و العلن و في الليل و النهار و تصوير مواقف المعارضين المناوئين للدعوة.
ب-عوامل الترغيب لاعتناق الديانة الجديدة هي ذاتها.
ج-المعارضون الأغنياء الذين يستخدمون أموالهم لصد الناس عن الدعوة الجديدة و يطلبون إبقاء دين الوثنية الذي اعتنقه الآباء و الجدود.
د-الضيق بالقوم و الاستسلام للّه الذي يتوزّع النفسية لدى كل من الرسولين.
أما القصص التي استهدفت التنفيس فأبرز مثل عليها قصص هود التي سبقها الحديث عن حالة محمد عليه السلام النفسية و كيف كان يضيق صدره بالمعارضة و المعارضين حتى إنه ليهم بترك الدعوى بسبب ادعائهم افتراءه على اللّه كذبا.
و بعد هذه الفقرة التي يمكن أن نسميها فقرة اعتراضية يعود الباحث إلى استعراض قصص نوح في ما تبقى من سور و آيات لم يذكرها قبلها. أما قصص الصافات و الأنبياء فهي تتحدث عن نصر اللّه لأنبيائه و تلك قاعدة عامة أو ناموس نفسي يحدث لكل نبي و في كل زمان.
و يدل هذا المقطع من الرسالة أو الكتاب على صبر خلف اللّه في الحفر و التنقير فهو قد تتبع قصص نوح في كافة السور التي وردت بها و عقب إثباتها يتولى الشرح و سواء وافقته على الفكرة التي يطرحها أم خالفته فيها فلا يسعك إلا أن تقدّر له هذا الجهد.
ثم يضيف أنه من الممكن أن نفعل ذلك في قصص كل نبي نحذف منه الوقائع المعروفة فلن نجد بعدها إلا نفسية محمد عليه السلام.
ثم يختم هذا الفصل أو الخاتم أو السابع بأن هناك أمرا آخر يبيّن الصلة و نفسية النبي عليه السلام هو أن النبي الذي كان يلقيه أي أنه كان يعبّر بصوته عما يصوّره النص من