الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٨٣ - العناصر في القصة القرآنية
خامس العناصر الفنية في القصص القرآني هو عنصر المناجاة و إن كان حظه قليلا و يرد بصورة مغايرة لما يأتي به أغلب القصص الأدبي و هو المناجاة الشخصية أو الذاتية.
أما في القرآن فيناجي النبي عليه السلام ربه متوسلا إليه لكي يستجيب لدعائه و أورد أمثلة على ذلك من قصص كل من نوح و إبراهيم و يوسف و هكذا ينتهي الباحث من الفصل الخامس و هو العناصر.
إن أخطر ما طرحه خلف اللّه في هذا الفصل هو أن القصص القرآني جاء بأسلوب فني ذي وتيرة واحدة تتسق مع نفسية محمد و المعاصرين مما يعني أنه تمحور على ذلك و قد فنّدنا هذا الادّعاء فيما سبق و كشفنا عن عواره و أوضحنا الباعث الدافع له على ذلك لدى المؤلف، في حين أن عنصري الأشخاص (الشخصيات) و (الحوادث) اتّسما بالغنى و الدسامة و دلّلا على الجهد الواضح الذي بذله الباحث فيهما و كشف عنصرا (القضاء و القدر) و (المناجاة) على العجلة و التسرّع إذ لم يأخذا حقّهما من التمحيص و التنقير و يبدو أن طاقته قد استنفدها عنصرا الأشخاص و الحوادث أو الأحداث-فضلا عن أن تسمية عنصر القضاء و القدر أدخل في باب الوعظ الديني منها (التسمية) في البحث الفني الأدبي.
أما عنصر الحوار فقد كان (بين بين) بمعنى أنه لم يقتله بحثا و لا هو مر عليه مرور الكرام.
و نختم بلفت الانتباه بمنتهى الشدة إلى ما أكده المؤلف من أن القصص القرآني لم تكن سوى مرآة انعكست عليها مكانة المرأة لدى الرجل العربي و في البيئة العربية التي ظهر فيها القرآن و الذي كان من البديهي أن يتبنّى تلك النظرة نلفت انتباه أولئك الذين يدّعون بكل جرأة على الحق أن الشريعة الإسلامية ارتفعت بمكانة المرأة إلى درجة لم ترفعها إليها شريعة أو حضارة لا قبلها و لا بعدها و ردّدنا عليهم في كتابات لنا سوابق أن ذلك غير صحيح و مناف لبداءة العقول لأن فاقد الشيء لا يعطيه فالبيئة التي أفرزت (النصوص) و المجتمع الذي انبثقت منه بعد أن تخلّقت في حناياه و تشكّلت في باطنه لم يكونا ليسمحا بأن يعطى النسوان أكثر مما أعطتها (النصوص) و يكفي هذه شرفا أنها فتحت الباب لتحرير المرأة و إنصافها و منحها طرفا من حقوقها.