الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٥٩ - مصادر القصص القرآني
(من الضمور) و نضعّفه (من الضعف) أو كان يعرفه بيد أنه أسقط في يده و لم يجد لديه دفعا أو حتى تهوينا.
و يتصدى فلحاس (معاند سخيف و العامة في مصر تقول فلحوس أو فلحوص بالصاد) فيسأل إذا كان محمد سمع تلك الحكايا الدينية من العبيد الأعجميين فهل من الحتم اللازم أن يثبتها في القرآن بالصورة التي سمعها منهم و التي تملؤها العجمة و تحشوها الركاكة أم أنه يعيد صوغها بلغته الفصيحة و هو أفصح العرب قاطبة فهو من الذؤابة العليا من قريش و استرضع في بني سعد!
لم يحوم المؤلف حول هذا الاعتراض و ربما خلص إلى أنه لا يستحق ردا أو أنه لم يعثر له في جعبته دفعا.
و في هذين الحالين شأن الحالين السابقين مباشرة فقد كان يتوجّب على المؤلف الالتفات و التنفير ثم التعقيب و طرح الدفوع المقنعة و الردود المفحمة قطعا لألسنة المخاصمين.
و جاء في المتن أن تلك المعارف كانت وسيلتها المشافهة التي هي عرضة للتحوير و التبديل و في هذا المقام يقف للمؤلّف من يقول له: على رسلك، فقد كان ذلك المجتمع يعتمد على المشافهة و تلعب فيه الذاكرة الحافظة دورا متميزا مغايرا تماما لدورها في المجتمعات ذات الثقافة الكتابية أو المدونة أو المسطّرة و يذكّر خلف اللّه أن أحد وسائل حفظ القرآن نفسه كان (صدور الرجال) لأنهم في ذلك الزمان المعجب كانوا يعتقدون أن آلة الحفظ تكمن في الصدر و لذلك فإنّا نقرأ في السيرة كثيرا أنه مسح على صدره فلم يتفلّت منه (القرآن) شيء و لم نقرأ أبدا أنه مسح على رأسه و كانوا يريدون بالقلب أو الفؤاد ما نعنيه نحن بالعقل أو حتى الدماغ... إنها بيئة مغايرة تماما للبيئة المعاصرة من كل الوجوه حتى من ناحية وظائف الأعضاء إن ماديا أو معنويا.
و يذكّر ذلك المعترض خلف اللّه بواقعة حفظ عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب لقصيدة كاملة ألقاها عليه مرة واحدة شاعر الغزل عمر بن أبي ربيعة فأعادها بنصّها و فصّها لم يخرم منها شطرا واحدا مما أثار دهش نافع بن الأزرق-و هذه أحدوثة (تقول العامة في مصر حدوثة أ. هـ. ) مشهورة ترد في كتب التفسير تحت عنوان (مسائل ابن الأزرق) ـ