الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٤٨ - مصادر القصص القرآني
أ-طريقة القص التي تشعرنا بأنه كان معروفا ذلك أن القرآن في بدي الشأن كان يأتي بأسلوب موجز يمكن عده إشارات لأمر معروف، أو هي لفتات لأحداث تعرفها البيئة و الذي يؤكد ذلك أن القرآن في قصصه كان يهدف إلى الإنذار، العظة، العبرة، مقاصد تطلب من الأحداث التي يعرفها المخاطبون (بفتح الطاء) لكي ينتج الإنذار أو العظة أو العبرة أثره.
ب-كذلك تكرار القصة في أكثر من موضع أو عدة مواضع فهو يؤدي إلى النتيجة ذاتها إذ يفيد أن القرآن الكريم درج على مذهب معيّن هو بناء قصصه على مواد معروفة في البيئة العربية و متداولة و حتى إذ فرضنا عدم معرفتها من قبل فإن تكرار نزولها يعد بناء لها على ما قد عرف. و يرسّخ-خلف اللّه على عادته-قالته هذه إن مثل هذا النوع من مواد قصص القرآن كان يتبع الشهرة... كيف؟
الشخصية التي عرفت و ذاعت شهرتها في البيئة، و الأحداث التي استفاض ذكرها كانت أكثر استخداما و العكس صحيح و المثل عليه شخصية موسى فهي أكثر دورانا من داود ذلك أن موسى نبي اليهود الذين كانت لهم السيطرة على الفضاء الديني في تلك البيئة في ذاك الوقت مما يعطيهم الفرصة للإكثار من أخبار موسى و قصته مع فرعون و ملئه و السحرة إلخ.
إذن يمكن الوصول إلى نتيجة هي أن القرآن بنى قصصه على عناصر استمدّها من البيئة أو حتى من العقلية العربية لتغدو أشد أثرا و أقوى سلطانا.
العقلية العربية في الغالب هي مصادر القصص القرآني، لم يبعد عنها إلا قليلا و لعل هذا يفسّر لنا فكرتهم عن القرآن أنه ليس إلا أساطير الأولين فقد وجدوا ذات الشخصيات و الأحداث التي ألفوها و عرفوها و يحيّي المؤلّف فطانة الرازي و النيسابوري و لباقتهما لتفرقتهما بين جسم أو هيكل القصة و بين ما انضوت عليه من توجيهات دينية و أنها الهدف الرئيس للقصص القرآني.
إذا أخذ القرآن عناصر قصصه من البيئة العربية فيجب أن نذكر صنيعه الفني و البلاغي في رسم الشخصيات و تصوّر الأحداث و إجراء الحوار و توزيع كافة العناصر