الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٣٧ - المقاصد و الأغراض
من مقاصد القصص القرآني حتى لا تزلزل النفوس و تترك الدعوة الإسلامية فلا تقوم لها قائمة و قام القص بدور تثبيت قلب النبي عليه السلام و قلوب المؤمنين ورد الثقة إليهم و بث الطمأنينة و إزالة القلق و إزاحة الهم و نتج عن ذلك الصبر و الثبات اللذين أفرخا النصر على الأعداء.
و القرآن صرّح بهذا الغرض في الكثير من آياته و قد فطن الرازي إلى ذلك و من تلك القصص قصة موسى في سورتي طه و القصص بيد أن قصة نوح في السورة التي تحمل اسمه-هي في رأي خلف اللّه-التي تمثّل نفسية النبي عليه السلام في موقفه من قومه و في فترة من فترات سيرته أصدق تمثيل خاصة في أول عهده بالدعوة و الضيق الذي ألمّ به و توجّهه إلى اللّه سبحانه و تعالى ليخفّف عنه و ينقذ المؤمنين من كيد فئة الكافرين الضالة المضلة.
و من الأشياء التي حاول القرآن توجيه العواطف نحوها تلك التي سبق أن أشار إليها الباحث في حديثه عن القيم الخلقية الدينية و الاجتماعية و التي يحرص القرآن عليها مع إختلاف هذا الحرص بإختلاف ظروف البيئة و الزمان. و يجيء في مقدّمها مشكلات البعث و الوجدانية و بشرية الرسل.
و هناك أشياء حاول القرآن خلق العواطف ضدها منها ما أشار إليه في فصل القيم الخلقية مثل اللواط و بخس الناس أشياءهم و تطفيف المكيال و الميزان و منها إبليس و الشيطان و قصة إبليس و آدم و يرى الباحث أنها قصة أدبية بليغة تعتبر نموذجا أدبيا لقص القرآن و هي تبعث العاطفة و تنشّط الخيال و يقف الفكر حيالها حائرا بل يعجز عن فهم أسرارها الخفية خاصة تلك التي دارت في الملأ الأعلى محاطة بالظلال و الغيبيات حتى أنها دفعت الرازي إلى العجز عن فهم الصنيع الأدبي و الوقوف على أسرار ما دار هناك و هو الذي أدّى إلى إخراج آدم و حواء من الجنة و أورد خلف اللّه مقاطع من تفسير الرازي تؤكد حيرته و عجزه عن الوقوف على تلك الأسرار ثم يعقب على ذلك أن تعجّبنا من هذه القصة لن يطول كما طال مع الرازي... لما ذا؟لأننا نعلم أنها قصة بليغة تصوّر الصراع بين قوى الخير و قوى الشر و تؤكّد حيرة الرازي-و هو من أكبر المفسّرين-أنها قصة أدبية بكل ما تحمل من معنى هذا اللفظ من صور و هي من هذا الجانب من القصص الأدبي الطليق. ثم سطّر آيات