الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤٢٢ - الفن في القصة القرآنية
قوله تعالى بَلْ كَذَّبُوا بِمََا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمََّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ [١] من سورة يونس فرّق بين أمرين:
الأول: هيكل القصة.
الآخر (الثاني) : ما انضوت عليه من توجيهات دينية.
و الأول: هو الذي أشكل على عقول المشركين فقالوا عن القرآن أنه أساطير الأولين، في حين أن الهيكل أو الجسم ليس هو الهدف المبتغى. و هو ما ذهب إليه الشيخ محمد عبده في المنار فحكاية القرآن لا تعدو موضع العبرة و موطن الهداية و مثّل بالذي يتخبّطه الشيطان من المس و الذي بلغ مطلع الشمس مثلما يفعل كتّاب عرب و فرنجة عند ما يذكرون آلهة الخير و الشر عن قدماء المصريين أو الإغريق في حين أن أحدا منهم لا اعتقاد لديه في تلك الخرافات الوثنية. بيد أن كلا من الرازي و عبده اكتفيا بفتح الباب في هذه الخصوصية ثم توقفا إذ كل ما صنعاه هو التأكيد على عدم استهداف الجسم أو الهيكل و لو كان أسطورة و هذا غير قادح في القرآن الكريم.
يأخذ خلف اللّه استقصاء الآيات التي عرضت لذكر الأساطير لكي يتسنى له بعد ذلك أن ينظر إليها النظرة العلمية التي تؤدي إلى الحق و هي تسع آيات: الأنعام ٢٥، الأنفال ٣٠/٣١، النحل ٢٤/٨٣، الفرقان ٥/٦، النمل ٦٧/٦٨، الأحقاف ١٧، القلم ١٠/١٥، المطففين ١٠/١٣.
و أول الحقائق عنها أنها جميعها من القرآن المكي حتى ما وضع منها في سورة مدنية مثل الآيات ٣٠/٣٦ من سورة الأنفال لأن الأحاديث عن أساطير القرآن جاءت من جمهرة مشركي مكة و لم يقل بذلك أحد من أهل يثرب لا من اليهود و لا من بني قيلة.
و هي ملاحظة مكية تحسب لخلف اللّه و تضاف لرصيده و تعوّض ما فاته من تعليل إجماع المفسّرين على نفي القصة الأسطورية في القرآن فهؤلاء فعلوا ذلك لأنهم لو قالوا بخلافه أي بوجود قصة أسطورية في القرآن لأيّدوا بذلك مذهب مشركي مكة و هي أن القرآن ما هو
[١] سورة يونس، الآية ٣٩.