الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤١٦ - الفن في القصة القرآنية
العصى إلى حية أو ثعبان أو جان... إلخ. نقول أنه يعتبر كل هذه الحكايا تاريخا مع أنه لا يوجد في العالم بلد حرص على تدوين تاريخه كتابة كمصر و ليس في التاريخ المصري شيء منها و مع ذلك عدّها المؤلّف قصصا تاريخيا.
و الأشد إثارة للدهش أن يضفي صفة التاريخية على المحاورة التي دارت بين المستضعفين و المستكبرين ثم بين هؤلاء الآخرين و بين الشيطان أو على سؤال اللّه تقدّست أسماؤه عيسى عما إذا كان قد طلب من تبعه أن يعبدوه هو و أمه؟
و يلحق به ما جاء على لسان اليهود أنهم قتلوا المسيح رسول اللّه فبأي مقياس يعد هذا تاريخا؟
و هل يمكن للقصص التي أوردنا أمثلة منها أن تنضوي تحت صفة التاريخية. و بقدر ما أخفق المؤلّف في إضفاء صفة التاريخية على هذه القصص بقدر ما حالفه التوفيق في القول بأنها حقيقة بحسب اعتقاد المخاطبين بالقرآن المعاصرين لمحمد.
فعرب الجزيرة آنذاك كانوا يؤمنون بصحة وقائع قصص عاد و هود و ثمود و صالح و الناقة و آيات العذاب الأليم إلخ.
و اليهود يؤمنون بصدق قصة موسى و فرعون و ملئه و الضفادع و القمل و الدم و الآيات المفصّلات و موسى و شعيب و انقلاب العصي إلى حيّات و ثعابين... إلخ و خروج بني إسرائيل و انشقاق البحر... إلخ و قبلها بقصة ابني آدم و بالطوفان و بالسفينة الرائعة التي حفظت ذرية آدم من الغرق... إلخ.
إذن كان الأولى أن يصف هذه القصص بأنها (القصص الشعبية و القصص الدينية) و لا يغض هذا من قيمتها أو يقلّل من قدرها أو يهوّن من مصداقيتها أو ينال من حقيقتها خاصة و أنه جعل النوع الأخير (ما أسميناه القصص الدينية) هو المقياس لصدق نبوّة محمد و صحة رسوليته و لو أننا فنّدنا هذا الزعم في ما سبق.
خلاصة القول إن الكسوة التاريخية التي حاول المؤلّف أن يدثر بها تلك القصص ليست ملائمة لها.