الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤١٢ - الفن في القصة القرآنية
الاضطراب الذي يؤدي إلى عدم الإقناع فهل المقصود هو تأريخ المسألة في حياة محمد و موقف المشركين و اليهود منه أم هو تأريخها كما يعرفه اليهود فعلا أي التأريخين يؤم و هما مختلفان:
فالوفد الذي أرسله بنو قريش لليهود في يثرب لمعرفة حقيقة محمد و هل هو نبي أو متقوّل ثم رد أحبار اليهود على الوفد بسؤاله عن مسائل ثلاثة حدّدوها فإن عرف إجاباتها فهو نبي و إلا فهو مدّع للنبوّة، هذا تأريخ أو هذه واقعة تاريخية.
ثم معلومات علماء اليهود أو معارفهم عن قصة أهل الكهف و قصة ذي القرنين (السؤال الثالث كان عن الروح و لا يدخل في نطاق البحث) . و هذا تأريخ أو على الأقل هو كذلك من وجهة نظر أحبار اليهود.
فإن كان الثاني (الأخير) يصدق عليه ما قاله خلف اللّه (القصة تصوّر المعارف التاريخية و الكونية عند أهل الكتاب) فهل الأول يصوّرها كذلك؟
إذن الجمع بين الأمرين و إن شئت الدقة قلت بين التاريخين أحدث تشويشا نتج عنه نزع المنطقية أو المصداقية عن العلّة التي طرحها المؤلّف و لعل هذه الفقرة تؤكّد ما سوف نطرحه من رأي في مذهب المؤلّف عن تاريخية القصة، أو القصة التاريخية.
و ربما استشعر خلف اللّه ما في رأيه من وهن و من ثم فقد جاء في نهاية هذه الفقرة السادسة و قال إن القرآن يعرض الأمور التاريخية أحيانا مطابقة لاعتقاد المخاطب (بفتح الطاء) و هو الأمر الذي يخرجنا من الميدان التاريخي و يدخلنا ميدان البلاغة و الأدب لأن القصد هو استثارة العاطفة و الوجدان. فهنا بصريح العبارة: عرض القرآن للوقائع حسب عقيدة المخاطب عنها خارج عن ميدان التاريخ و داخل في ميدان الأدب و البلاغة و الفن و البيان... إلخ. إذن فما هو الداعي لإدراج هذه النوعية من القصص تحت عنوان (القصص أو القصة التاريخية) ؟
يأخذ المؤلّف بعد ذلك في الفقرة السابعة و الأخيرة من هذا الجزء الثاني من الفصل الأول (القصة التاريخية) في تقديم مزيد من الأمثلة أو الأدلة على الفكرة التي سيطرت عليه و ملكت عليه كل تفكيره و هي أن صنيع القرآن في قصصه التاريخي ليس إلا الصنيع