الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٤١٠ - الفن في القصة القرآنية
رأي القرآن في اليهود؟و كيف يلائم ما جاء في القرآن إن بشأن عدة الفتية أو مدة مكثهم بالكهف تصوير معارف اليهود و قد رماهم القرآن بكل خسيسة و دمغهم بكل نقيصة و أوعر من هذا جميعه أن تكون المطابقة لهذه المعارف هي مقياس صدق محمد و أنه رسول يوحى إليه من السماء؟
إن المنطق و العقل لا يقبلان ذلك و يرفضانه فالشخص العادي يشمئز من اتخاذ قالة الكذوب ميزانا لصحة كلامه فما بالك باللّه تعالى جل جلاله!إن الذي لا شك فيه أن رغبة خلف اللّه العارمة في إثبات أن المذهب الأدبي الفني هو المدخل الصحيح لتفسير ما أطلق عليه (القصص التاريخي) و الذي سوف نتناوله بالتعقيب في مغلاق هذه الفاصلة، هذه الرغبة هي التي دفعته لهذا القول.
بعد ذلك يورد خلف اللّه (صنيع) الرازي فيما يتعلق بغروب الشمس في عين حمئة (ماء و طين) فذكر أن بعض أصحاب القراءات السبع كانوا يقرءونها في عين حامية و أن جندب بن جنادة المشهور بأبي ذر الغفاري روى عن النبي حديثا جاء فيه أن الشمس تغرب في عين حامية و أن معاوية-و هو في نظرنا من الصحابة الذين امتازوا بقدر لا بأس به من العقلانية كان يقرأ حامية بألف-و أيّده في ذلك عبد اللّه بن عمر-و لكن عبد اللّه بن العباس-ترجمان القرآن-قال أنها حمئة و أن كعب الأخبار-و هو أحد المنسوب إليهم الولوغ في الإسرائيليات-عند ما سئل:
كيف تجد الشمس تغرب؟
أجاب: في ماء و طين كذلك نجده في التوراة.
بيد أنه لما ثبت بالدليل أن الأرض كرة و أن السماء محيطة بها و أن الشمس في الفلك فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض؟فإن تأويل غروبها في عين حمئة له عدة وجوه:
الأول: أن ذا القرنين بلغ أقصى (المعمور) فكأنما وجد الشمس تغرب في عين مظلمة-كما أن راكب البحر يراها كأنها تغيب فيه-و الذي نراه أن هذا التأويل نوع من التحمّل فلو كان ذلك لجاء: تغرب في ظلام.