الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٩٥ - د-الرسول لا يشك في مستقبله
لم يقم فيه بأي إبداع و إنما تنظيم و عرض و يرجع ذلك إلى سبق معالجته لموضوعاته في أطروحة (الماجستير) و لا ينسحب ذلك على أمرين:
الأول: الخروج من الأمور الخاصة إلى الأمور العامة الخاصة بمحمد عليه السلام و بغيره من المرسلين.
الآخر: أي الثاني هو تناول المعاني الخلقية و اللمحات الخاطفة التي صوّر بها القرآن بعض العادات.
بعد هذا التمهيد السريع يذهب إلى أنه فيما يتعلق بالمعاني الدينية الواردة في قصص القرآن هي الخاصة بالآلهة ثم الرسل و المعجزات، و هو ما يمشي مع طبيعة الدعوة الإسلامية و مع طبائع الأشياء... و يقرّر الباحث أن أكثر القصص القرآني مكي و في تلك المرحلة اتّجهت الدعوة إلى المسائل الكبرى التي تشغل كل دين و هي الوحدة التي تنظّم كافة الأديان و عرضها القرآن شَرَعَ لَكُمْ مِنَ اَلدِّينِ مََا وَصََّى بِهِ نُوحاً وَ اَلَّذِي أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ وَ مََا وَصَّيْنََا بِهِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ وَ عِيسىََ... [١] .
بيد أن القصص القرآني كان يعتني بأمور مخالفي الدعوة و معارضي النبي-ص-كيف؟إذ أن في هذه العبارة قدر من عدم الالتئام!
القصص عند ما يشرح تلك (المسائل الكبرى) و يكون الخطاب للمخالف و المناوئ فإن في هذا اعتناء به فعند ما يجادلهم في الوحدانية و الرسالة و البعث... إلخ. فكأنما أو هو بالفعل أعطاهم قدرا من الالتفات. في الوقت الذي يرى فيه خلف اللّه أن معتنق الديانة الإسلامية و الداخل في حظيرتها لا يقيم صعوبة و لا يثير جدلا، إنما يستثني بعض العادات الأخلاقية التي استقرّت في نفسه من أثر النشأة الأولى مثل بخس الناس أشياءهم و تطفيف المكيال و الميزان... إلخ.
في عنوان هذا الفصل قدّم المؤلّف القيم الدينية على الخلقية و ربما مرجع ذلك قدسية الدين و أول ما بدأ به في هذا المجال هو التديّن الذي هو في حسّ القرآن غريزة
[١] سورة الشورى، الآية ١٣.