الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٩٣ - د-الرسول لا يشك في مستقبله
و وصفه القرآن ب لَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً [١] . و قد تكون عقيدة نفسية تقبع في لا شعوره و لكنها تتخايل له و تسيطر عليه و ضرب على ذلك بمثل من قصة موسى و هو قتله للمصري فلما اصطفاه ربه و اختاره لأداء رسالته طلب منه أن يرسل معه أخاه هارون ليغدو له ردءا فاستجاب له.
و الرغبات المكبوتة إحدى صورها (العقبات الداخلية) مثل حرص محمد عليه السلام على تحسين علاقاته حرصا شديدا بينه و بين قومه و أشار القرآن إلى ذلك وَ لَوْ لاََ أَنْ ثَبَّتْنََاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً [٢] .
ثم يتناول ما يسميه (العقبات الخارجية) و يذهب إلى أن صورها في القصص القرآني متنوعة و كثيرة منها تكذيب الرسول أو النبي و وصفه بنعوت بشعة و نزول الشيطان عليه أو أن آلهتهم اعترته بسوء أو تحدّيه أن يأتي بمعجزة و ضرب لها مثلا بمجابهات ملإ عاد للنبي هود.
هذه العقبات الخارجية قد تكون لها آثار أو عواقب تختلف من رسول لآخر فقد تؤثّر على أحدهم فتخرجه عن حد الاعتدال و القصد و أبرز مثل لها هو ذو النون عليه السلام إِذْ ذَهَبَ مُغََاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ [٣] و قد تؤثّر على اتجاهه العام حتى ليهمّ بترك دعواه مثل ما جاء في القرآن فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ [٤] .
و قد يتألم النبي ألما عنيفا لحد أنه يبعث الشك في نفسه و يبذر اليأس في قلبه و الأولى صوّرها القرآن ب فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمََّا أَنْزَلْنََا إِلَيْكَ [٥] و الأخرى في قوله حَتََّى
[١] سورة طه، الآية ١١٥.
[٢] سورة الإسراء، الآية ٧٤.
[٣] سورة الأنبياء، الآية ٨٧.
[٤] سورة هود، الآية ١٢.
[٥] سورة يونس، الآية ٩٤.