الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٩٤ - د-الرسول لا يشك في مستقبله
إِذَا اِسْتَيْأَسَ اَلرُّسُلُ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا [١] .
و قبل أن نغادر هذه النقطة من البحث نبادر بالتعقيب عليها:
فقد كنا نفضل أن يسمي الأولى (العقبات الذاتية) بدلا من (العقبات الداخلية) لأنها تنبع من الذات كما أن توصيف داخلية و خارجية أدخل في ميدان السياسة. كذلك فإن الفصل بين الداخلية و الخارجية في بعض الحالات فصل تعسّفي إذ ما هو الحد الفاصل بين ضعف الإرادة و العقدة النفسية و الرغبات المكبوتة و بين الاستجابة لدواعي الألم (النفسي) و انبعاث الشك في النفس و اليأس في القلب، فهي إما غرائز مثل غريزة الخوف أو عواطف مثل انبعاث اليأس في القلب أو محاولة التحبّب أو التقرّب من القوم أو الرهط أو العشيرة و جميعها عقبات ذاتية أو داخلية حسب تعبير المؤلّف. و الحالة الوحيدة التي صحّ وصفها بـ (الخارجية) هي موقف المعارضين و المناوئين للنبي أو الرسول إما بالأقوال أو الأفعال.
و في النهاية و رغم جميع المعوقات و العقبات ينتصر الرسل لأن اللّه كتب لنفسه و لرسله الغلبة و الفلح و تلك العقبات تزيدهم صلابة و قوة و يرجع نصرهم إلى أمرين:
١-العقيدة الدينية التي تملأ صدور المؤمنين و يحسبون أن اللّه معهم يكلؤهم برعايته و المثل على ذلك ما وصّى به موسى قومه من الاستعانة باللّه مع الصبر و عاقبة ذلك وراثة الأرض.
٢-فن القص الذي يفيض أثرا نفسيا عميقا على المعاصرين و هم يطالعون أخبار السابقين الذين كان النصر حليفهم في نهاية الأمر.
و لما كان خلف اللّه يتكلم عن نواميس عامة تنطبق على كافة النبوات و سائر المرسلين فإن العامل الأخير و هو فن القصص و أثره على النفوس لا ينطبق على جلّ الأنبياء فأتباع نوح و هود و صالح و شعيب و ذي النون إلخ. لم يكن بين يديهم قصص يترك أثرا نفسيا عميقا أو غير عميق عليهم.
في الفصل الثالث الذي يحمل عنوان (القيم الدينية و الخلقية) يعترف خلف اللّه بأنه
[١] سورة يوسف، الآية ١١٠.
غ