الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٣ - تمهيد
(١) في تفسير المفسرين لقوله تعالى يس*`وَ اَلْقُرْآنِ اَلْحَكِيمِ*`إِنَّكَ لَمِنَ اَلْمُرْسَلِينَ* `عَلىََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ*`تَنْزِيلَ اَلْعَزِيزِ اَلرَّحِيمِ*`لِتُنْذِرَ قَوْماً مََا أُنْذِرَ آبََاؤُهُمْ فَهُمْ غََافِلُونَ*`لَقَدْ حَقَّ اَلْقَوْلُ عَلىََ أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ*`إِنََّا جَعَلْنََا فِي أَعْنََاقِهِمْ أَغْلاََلاً فَهِيَ إِلَى اَلْأَذْقََانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ*`وَ جَعَلْنََا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنََاهُمْ فَهُمْ لاََ يُبْصِرُونَ* `وَ سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ [١] نجد كثيرا من الآراء المتعلقة بالمشكلة الفلسفية مشكلة القضاء و القدر و خلق الأفعال هي التي تملي على المفسرين أقوالهم في الآية حتى لنرى الطبري و هو أبعد المفسّرين عن حشو كتابه بآراء الفرق الدينية يقول «يقول تعالى ذكره و سواء يا محمد على هؤلاء فإنهم عليهم القول أن الأمرين كان منك إليهم الإنذار أو ترك الإنذار فإنهم لا يؤمنون لأن اللّه قد حكم عليهم بذلك» و هو قول يدعو إلى العجب من غير شك إذ الناظر في هذه الآيات و في أمثالها يرى أنها وصف أدبي دال يعبّر أقوى تعبير عن حال أولئك الذين أثقلتهم التقاليد و طال عليهم الأمد فقست قلوبهم.
و أولئك الذين تمكّنت منهم العقائد الباطلة حتى لينظرون إلى الوجود من خلالها. و لم يرد القرآن الكريم فيما نرى تلك الأشياء التي وقف عندها المفسّرون و بخاصة الرازي من أدلة الفرق الدينية و جدلها العقيم فأطالوا الوقوف و ذكروا منها ما يباعد بين المرء و بين الفهم السديد للقرآن الكريم. بل ذكروا ما يفسد ذوقه الأدبي و حسّه بوقع الألفاظ على النفس الإنسانية و ما يلفت الذهن إلى قضايا عقلية كان من الخير له و للقرآن الإعراض عنها.
إن ختام هذه الآيات يشرح لنا ما يريده القرآن أجمل شرح و يوضح لنا ظاهرة اجتماعية تحدث مع كل دعوة و توجد في كل زمان و مكان إذ نفوس الناس مختلفة و استعداداتهم متفاوتة و قدرتهم على التخلّص من القديم و الاستجابة للجديد تتوقف إلى حد كبير على ما يحيط بهم من ظروف و ما يلم بهم من أحداث و ما يعده الزمن للمستقبل من رجال أحرار يحاولون النهوض بأمتهم و الأخذ بيدها في طريق التقدّم و الرقي و من هنا نرى القرآن الكريم يقابل في الآيات السابقة بين صنفين من الناس: صنف عدم القادة فأثقلتهم التقاليد و تمكّنت من نفوسهم العقائد و هؤلاء هم الذين وصفهم القرآن الكريم بقوله
[١] سورة يس، الآيات ١-١٠.
غ