الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣١١ - ثانيا-الحوادث
٣١١
أَنْتَ مِنَ اَلْمُسَحَّرِينَ*`مََا أَنْتَ إِلاََّ بَشَرٌ مِثْلُنََا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ اَلصََّادِقِينَ*`قََالَ هََذِهِ نََاقَةٌ لَهََا شِرْبٌ وَ لَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ*`وَ لاََ تَمَسُّوهََا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذََابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ*`فَعَقَرُوهََا فَأَصْبَحُوا نََادِمِينَ*`فَأَخَذَهُمُ اَلْعَذََابُ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيَةً وَ مََا كََانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ*`وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ اَلْعَزِيزُ اَلرَّحِيمُ [١] .
و ثانيا-ذلك النوع من الأحداث الذي يعتبر من الخوارق أو المعجزات و هي الأمور التي يجريها اللّه على أيدي الرسل أو يحدثها في الكون استجابة لدعوة أحدهم حين التحدي و طلب البيّنة و ذلك من أمثال الأمور الواردة في هذه القصة إِذْ قََالَ اَللََّهُ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اُذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلىََ وََالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ تُكَلِّمُ اَلنََّاسَ فِي اَلْمَهْدِ وَ كَهْلاً وَ إِذْ عَلَّمْتُكَ اَلْكِتََابَ وَ اَلْحِكْمَةَ وَ اَلتَّوْرََاةَ وَ اَلْإِنْجِيلَ وَ إِذْ تَخْلُقُ مِنَ اَلطِّينِ كَهَيْئَةِ اَلطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهََا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَ تُبْرِئُ اَلْأَكْمَهَ وَ اَلْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَ إِذْ تُخْرِجُ اَلْمَوْتىََ بِإِذْنِي وَ إِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرََائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنََاتِ فَقََالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هََذََا إِلاََّ سِحْرٌ مُبِينٌ* `وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى اَلْحَوََارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي قََالُوا آمَنََّا وَ اِشْهَدْ بِأَنَّنََا مُسْلِمُونَ*`إِذْ قََالَ اَلْحَوََارِيُّونَ يََا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنََا مََائِدَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ قََالَ اِتَّقُوا اَللََّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ*`قََالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهََا وَ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنََا وَ نَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنََا وَ نَكُونَ عَلَيْهََا مِنَ اَلشََّاهِدِينَ*`قََالَ عِيسَى اِبْنُ مَرْيَمَ اَللََّهُمَّ رَبَّنََا أَنْزِلْ عَلَيْنََا مََائِدَةً مِنَ اَلسَّمََاءِ تَكُونُ لَنََا عِيداً لِأَوَّلِنََا وَ آخِرِنََا وَ آيَةً مِنْكَ وَ اُرْزُقْنََا وَ أَنْتَ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ*`قََالَ اَللََّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهََا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذََاباً لاََ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ اَلْعََالَمِينَ [٢] .
و إيراد هذين النوعين في غير القصص القرآني أو القصص الديني يخرج به عن واقعيته و مألوفه و يجعله قصصا خياليا، لكنه هنا يبقى على ما هو عليه من واقعي و مألوف، ذلك لأن القوم كانوا يعتقدون بكل هذا فيطلبون المعجزات للتصديق و يؤمنون بغضب الآلهة حين المخالفة. و من هنا كانوا يتحدون الأنبياء حين لا يطمئنون إليهم و حين يرونهم غير أهل للتصديق و ذلك هو الواضح من قول قوم شعيب له قََالُوا إِنَّمََا أَنْتَ مِنَ اَلْمُسَحَّرِينَ
[١] سورة الشعراء، الآيات ١٤١-١٥٨.
[٢] سورة المائدة، الآيات ١١٠-١١٥.