الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٣٠٥ - ٤-شخصيات النساء
و عدول القرآن عن التسمية مقصود من غير شك. و عدوله عن أن تكون البطلة في الغواية و الإخراج مقصود كذلك من القرآن. فقد صوّرها تابعة لآدم في كل شيء، تابعة له في النهي عن الأكل من الشجرة، و تابعة له في الأكل و في الخروج. و تلك التبعية هي التي كان يحرص عليها في البيئة العربية إذ ذاك.
و تتضح المسألة في الأمرين من استعراضنا لشخصيات النساء الواردة في قصص القرآن. فنلحظ أنه يعبّر عنها بالمرأة دائما، و سواء في ذلك المتزوجات و غير المتزوجات. فهي إن كانت متزوجة امرأة فلان، كامرأة نوح و امرأة لوط و امرأة إبراهيم و امرأة عمران و امرأة العزيز و امرأة فرعون و إن كانت غير متزوجة أطلقت من هذا القيد فملكة سبأ اِمْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ [١] و ابنتا الشيخ وَ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ اِمْرَأَتَيْنِ تَذُودََانِ [٢] . و مرة واحدة يعدل القرآن عن هذه الطريقة إلى التسمية المباشرة و ذلك عند حديثه عن مريم و لم يكن ذلك إلا لظروف خاصة قاهرة. فقد كان القوم يعتقدون أن عيسى ابن اللّه. و كان القرآن يحاول القضاء على تلك العقيدة الباطلة و يثبت مكانها أمرا آخر هو أنه ابن مريم و أنه ولد من غير أب، و أن مثله في ذلك كمثل آدم عليه السلام. و من هنا صرّح القرآن بالاسم عاريا و من هنا كرّره و كرّره على أنه ابن مريم و معنى ذلك أنه ليس ابن اللّه.
و في غير هذين تختلف المرأة عن الرجل في الدور الذي تلعبه و في الصورة التي يرسمها لها القرآن. تختلف أولا في أنها لم تأخذ دورا رئيسيا في أية قصة من قصص القرآن، فأدوار المرأة دائما أدوار ثانوية حتى مع مريم و حواء.
و تختلف ثانيا في أن المرأة و لو أنها تلعب دورا ثانويا في القصة، إلا أنها واضحة الصورة متميزة المعالم، و لكل منها طابعها الخاص.
فتذهب امرأة فرعون مثلا بما في المرأة من حرص على الأمومة و ما يصاحب هذه الأمومة من بر و حنان، و نلحظ ذلك من موقفها من موسى عليه السلام: وَ قََالَتِ اِمْرَأَتُ
[١] سورة النمل، الآية ٢٣.
[٢] سورة القصص، الآية ٢٣.