الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٧٤ - البيئة العربية
تخييلي [١] .
و جاء فيه أيضا ما يلي: لا يقومون إذا بعثوا من قبورهم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان. أي المصروع. و تخبّط الشيطان من زعمات العرب يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع. و الخبط الضرب على غير استواء كخبط العشواء فورد على ما كانوا يعتقدون [٢] .
و هنا نستطيع أن نضع بين يديك مرة أخرى هذا القول من أقوال الأستاذ الإمام.
قال رحمه اللّه: و قد يأتي في الحكاية بالتعبيرات المستعملة عند المخاطبين أو المحكى عنهم و إن لم تكن صحيحة في نفسها كقوله: كَمََا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطََانُ مِنَ اَلْمَسِّ [٣] و كقوله: بَلَغَ مَطْلِعَ اَلشَّمْسِ [٤] و هذا الأسلوب مألوف فإننا نرى كثيرا من كتاب العربية و كتاب الإفرنج يذكرون آلهة الخير و الشر في خطبهم و مقالاتهم لا سيما في سياق كلامهم عن اليونان و المصريين القدماء و لا يعتقد أحد منهم شيئا من تلك الخرافات الوثنية [٥] .
و أعتقد الآن أن المسألة قد وضحت في ذهنك و أنها كادت أن تستقر في نفسك و أنك لن تستطيع أن تنكر أن القرآن يجعل الأساس في اختياره للمواد الأدبية من صور و ألفاظ القدرة على التأثير كما أنك لن تنكر أن هذه القدرة إنما تستمد قوتها و حيويتها من تلك الصلة التي يربط فيها المجتمع بين هذه الأدوات و بين النفوس و أن هذا هو الأمر الذي فطن إليه القدماء من علماء البلاغة عند حديثهم عن الدلالات. جاء في عروس الأفراج ما يلي: أي لا يشترط اللزوم العقلي الذي لا يتصوّر انفكاكه بلى لو اقتضى العرف العام أو الخاص ملازمة أمر لآخر و أطرد ذلك بحيث صار استحضار أحدهما مستلزما للآخر كفى ذلك في اللزوم الذهني... و أعلم أن اللزوم العرفي هو اصطلاح البيانيين لاحتياجهم إلى ذلك في
[١] الكشاف، جـ ٢، ص ٢٦٤.
[٢] المصدر السابق، جـ ١، ص ١٧٦.
[٣] سورة البقرة، الآية ٢٧٥.
[٤] سورة الكهف، الآية ٩٠.
[٥] المنار، جـ ١، ص ٣٩٩.