الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٧١ - البيئة العربية
وَ إِذََا ذُكِرَ اَلَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذََا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [١] فسترى المسألة في غاية الوضوح.
و هذه آية أخرى نحب أن نقف عندها: قال تعالى وَ إِذََا تُتْلىََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ اَلَّذِينَ كَفَرُوا اَلْمُنْكَرَ يَكََادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيََاتِنََا [٢] . و واضح أن القرآن هنا يصوّر قوة الانفعالات المستثارة و أن هذه القوة تشتد حتى تصل إلى حد الخطر أحيانا فهؤلاء يعرف في وجوههم المنكر و هم يَكََادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيََاتِنََا . و ليس من شك في أن القرآن يعطينا الصورة القوية الواضحة لتلك القوة الساحرة التي تكمن في الألفاظ و العبارات و في الصور الأدبية و أن هذه العناصر الأدبية لها قوتها الساحرة في تحريك الأفراد و الجماعات و أنها سلاح قوي في يد من يجيد استعماله من هنا ذهب القوم إلى أن القرآن سحر مبين.
و لعلك الآن تستطيع أن تفهم لما ذا نهى القرآن المسلمين عن سب آلهة المشركين حتى لا يسب هؤلاء اللّه عدوا بغير علم. و لعلك تستطيع أن تفهم أيضا لما ذا نهى القرآن النبي عليه السلام أو طلب إليه الإعراض عن الذين يخوضون في آيات اللّه. بل لعلك قد فهمت لما ذا جعل القرآن المسلمين الذين يستمعون إلى الخائضين في آيات اللّه مثلهم في التهديد بالعقاب.
أعتقد أن السبب واضح بيّن و هو أن القرآن يعرف للفن الأدبي قدرته القاهرة و قوته الساحرة و أنه من هنا يخشى على المسلمين خطر أحاديث المنافقين و الكافرين. قال تعالى وَ لاََ تَسُبُّوا اَلَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اَللََّهِ فَيَسُبُّوا اَللََّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذََلِكَ زَيَّنََّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلىََ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمََا كََانُوا يَعْمَلُونَ [٣] و قال تعالى وَ إِذََا رَأَيْتَ اَلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيََاتِنََا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَ إِمََّا يُنْسِيَنَّكَ اَلشَّيْطََانُ فَلاََ تَقْعُدْ بَعْدَ اَلذِّكْرىََ مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظََّالِمِينَ [٤] و قال تعالى وَ قَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي اَلْكِتََابِ أَنْ إِذََا سَمِعْتُمْ آيََاتِ
[١] سورة الزمر، الآية ٤٥.
[٢] سورة الحج، الآية ٧٢.
[٣] سورة الأنعام، الآية ١٠٨.
[٤] نفس السورة، الآية ٦٨.