الفن القصي في القرآن الكريم - خَلَف الله، محمد - الصفحة ٢٣٨ - المقاصد و الأغراض
(ج) و منها الكبر و الاستكبار و الإصرار و العناد. و يستوي في ذلك كثير من الأشخاص خاصة الأغنياء و القادة أولئك الذين أخذوا دور العتاة الظالمين الذين يستكبرون على الحق و لا يريدون اتباعه.
و لعل أبرع المواقف القصصية التي تصوّر هؤلاء القادة و تحرّك عواطفنا نحوهم موقف فرعون من موسى عليه السلام و موقف المستكبرين من قوم هود و قوم صالح.
و إذا كانت قصة الخروج قد استثارت العواطف و أرخت للخيال العنان فإنّا نجد موقف فرعون يصنع مثل ذلك الصنيع في القارئ لقصصه في القرآن.
و فرعون من الشخصيات القصصية التي تنبض بالحيوية و تتحرك قاسية عنيفة فتشيع الرهبة في النفوس و الخشية في القلوب و تخرج منها ألفاظ التهديد و الوعيد و هي تقطر دما.
و إذا أردنا أن نختار قصة تمثل مواقف المستكبرين من الرسل و الأنبياء و النتيجة التي انتهت إليها الأمور فلن نجد فيما يخص فرعون أحسن من موقفه من موسى في قصته الواردة في سورة يونس.
قال تعالى ثُمَّ بَعَثْنََا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسىََ وَ هََارُونَ إِلىََ فِرْعَوْنَ وَ مَلاَئِهِ بِآيََاتِنََا فَاسْتَكْبَرُوا وَ كََانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ*`فَلَمََّا جََاءَهُمُ اَلْحَقُّ مِنْ عِنْدِنََا قََالُوا إِنَّ هََذََا لَسِحْرٌ مُبِينٌ*`قََالَ مُوسىََ أَ تَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمََّا جََاءَكُمْ أَ سِحْرٌ هََذََا وَ لاََ يُفْلِحُ اَلسََّاحِرُونَ*`قََالُوا أَ جِئْتَنََا لِتَلْفِتَنََا عَمََّا وَجَدْنََا عَلَيْهِ آبََاءَنََا وَ تَكُونَ لَكُمَا اَلْكِبْرِيََاءُ فِي اَلْأَرْضِ وَ مََا نَحْنُ لَكُمََا بِمُؤْمِنِينَ*`وَ قََالَ فِرْعَوْنُ اِئْتُونِي بِكُلِّ سََاحِرٍ عَلِيمٍ*`فَلَمََّا جََاءَ اَلسَّحَرَةُ قََالَ لَهُمْ مُوسىََ أَلْقُوا مََا أَنْتُمْ مُلْقُونَ*`فَلَمََّا أَلْقَوْا قََالَ مُوسىََ مََا جِئْتُمْ بِهِ اَلسِّحْرُ إِنَّ اَللََّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اَللََّهَ لاََ يُصْلِحُ عَمَلَ اَلْمُفْسِدِينَ*`وَ يُحِقُّ اَللََّهُ اَلْحَقَّ بِكَلِمََاتِهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُجْرِمُونَ*`فَمََا آمَنَ لِمُوسىََ إِلاََّ ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلىََ خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَ مَلاَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَ إِنَّ فِرْعَوْنَ لَعََالٍ فِي اَلْأَرْضِ وَ إِنَّهُ لَمِنَ اَلْمُسْرِفِينَ... [١] إلخ.
ففي هذه القصة التي لم نتم تسجيلها هنا عرض لمواقف فرعون من موسى و قومه
[١] سورة يونس، الآيات ٧٥-٨٣.